مؤسسة آل البيت ( ع )
316
مجلة تراثنا
فقدت أبي في أوائل سن البلوغ واتجهت إلى طلب العلم ودرست عند أساتذة كبار ، ثم حضرت في الدروس العالية في الفقه على الفقيه المدقق المرجع الكبير السيد عبد الهادي الشيرازي - المتوفى سنة 1382 رحمه الله - ، كما حضرت في الفقه والأصول والتفسير على مرجع الطائفة وزعيمها الإمام الخوئي - دامت ظلاله الوارفة - سنين عدة ، وكنت أتردد خلال الفترة على العلمين العملاقين الشيخين العظيمين : الشيخ صاحب الذريعة - المتوفى سنة 1389 - ، والشيخ الأميني صاحب الغدير الأغر - المتوفى سنة 1390 - ، بل لإزمتهما طوال ربع قرن ، وأفدت منها الكثير الكثير ، تخرجت بهما في اختصاصهما قدر قابليتي واستعدادي ، وكانا يغمراني بالحنان واللطف ، فاتبعت أثرهما - في اتجاههما وجعلتهما القدوة والأسوة في أعمالي ونشاطاتي ، فلي استدراك على كتاب الذريعة ، كما ولي تعليقات على موارد منه ، ولي أيضا استدراكات على طبقات أعلام الشيعة ، كما ولي تعليقات عليها طبع بعضها مما يخص القرنين الثالث عشر والرابع عشر ، ثم زيد عليها بعد الطبع زيادات . وغادرت النجف الأشرف إلى إيران في ذي الحجة من عام 1396 ، وشاء الله أن أستوطن مدينة قم ، وبدأت بجمع استدراكات وإضافات على الجزء الأول من كتاب " الغدير " لا لأن المؤلف قصر في الجمع والاستيعاب حاشاه ، والله يعلم ماذا عاناه وقاساه في تحصيل هذا الذي حصل عليه ، وهو غاية جهد الباحث قبل ستين عاما . لا ، بل لتوفر طبع مخطوطات ، لم تطبع من قبل وتوفر مصادر كثيرة لم تتيسر لأحد حينذاك وتأسيس مكتبات عامة أنقذت المخطوطات من التملكات الفردية في البيوت وزوايا الخمول وفهرستها والتعريف بها ليجد كل أحد بغيته منها ، ولا تنس دور تصوير المخطوطات في تسهيل الأمر وجلب المخطوط مصورا من مكتبات العالم في شرق الأرض وغربها ووضعه بين يدي الباحث ، ثم الرحلات والتجولات في مكتبات العراق وإيران والحجاز وسوريا والأردن ولبنان وتركيا وبريطانيا ، كل ذلك وفر لي العثور على مصادر لم تتوفر لشيخنا رحمه الله حين تأليف " الغدير " قبل ستين عاما ، وتجمع من هنا وهناك من مخطوط ومطبوع ومصور تما لم يكن في متناول اليد على عهد شيخنا الأميني