مؤسسة آل البيت ( ع )

317

مجلة تراثنا

رحمه الله " . ومن الخواطر العالقة في ذهني أني دخلت يوما على شيخنا الأميني عائدا في مرض ألم به قبل نحو أربعين عاما وقبل تأسيس مكتبة أمير المؤمنين عليه السلام بسنين فقال لي - وهو طريح الفراش - : ( إن تاريخ ابن عساكر موجود في المكتبة الظاهرية بدمشق ، وهذا الكتاب وحده مما ينبغي شد الرحال إليه ، ولو سافر أحد من هنا إلى دمشق لهذا الكتاب فحسب كان جديرا بذلك " وكان لأول مرة يطرق سمعي تاريخ ابن عساكر والمكتبة الظاهرية ، ثم دارت الأيام والليالي وأسس شيخنا - رحمه الله - المكتبة وأتيحت لي سفرة إلى سوريا في عام 1383 وبقيت بها أكثر من ثلاثة أشهر ، تذكرت خلالها كلام شيخنا - رحمه الله - عن تاريخ ابن عساكر فصورته كله ، كما صورت من نفائس مخطوطات الظاهرية ما تيسر ، ورجعت إلى النجف الأشرف ، وأرسلت المصورات من بعدي في طرد بالبريد لمكتبة أمير المؤمنين عليه السلام العامة ، ورحل هو - رحمه الله - إلى دمشق في العام بعده ومكث في الظاهرية فترة أفاد من مجاميعها وسائر مخطوطاتها ، وكان يقرأ المخطوط حرفيا وينتقي منه ويسجله بخطه في دفتر كبير سماه " ثمرات الأسفار " كما كان فعل ذلك في عام 1380 في رحلته إلى الهند . واتبعت أثره - رحمه الله - في أسفاري إلى تركيا وسوريا وغيرهما ، فكنت أقضي وقتي في المكتبات أقرأ المخطوطات وأنتقي منها وأسجل منتخباتي في دفاتر سميتها " نتايج الأسفار " . وحاصل الكلام أنه تجمع من ذلك كله مواد كثيرة لم تتهيأ من قبل وقد طبع مؤخرا من التراث الشئ الكثير مما كنا نعده مفقودا ، فعزمت على مقارنة ما يخص منه بحديث الغدير مع الجزء الأول من كتاب " الغدير " فكلما وجدت من صحابي أو تابعي أو أحد ، ممن بعدهما من طبقات الرواة من العلماء مما لم أجده في " الغدير " كتبته على نهج شيخنا - رحمه الله - من ترجمة موجزة وتوثيق ، وغير ذلك ورتبته حسب الوفيات وسميته " على ضفاف الغدير " ولما يكمل بعد ، وفق الله لإتمامه ، ويسر ذلك بعونه وتوفيقه . وأشكر في الختام الشاب السيد المهذب أبا الحسن العلوي اللاري حيث كان