مؤسسة آل البيت ( ع )

149

مجلة تراثنا

أما هؤلاء ، الذين كانوا يظهرون خلاف ما يبطنون ، ويسرون غير ما يعلنون ، فقد كان لم لا بد من كشف زيفهم وإظهار خداعهم ، بصورة أو بأخرى . وقد رأينا : كيف أن هؤلاء الذين كانوا يتبركون بفضل وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وحتى ببصاقه ، ونخامته ، وو . . . ويدعون الحرص على امتثال أوامر الله سبحانه ، بتوقيره ، وبعدم رفع أصواتهم فوق موته ( 84 ) وبالتأدب معه ، وبأن لا يقدموا بين يدي الله ورسوله وو . . . لقد رأينا : أن هؤلاء بمجرد إحساسهم بأنه صلى الله عليه وآله وسلم يريد الحديث عن الأئمة الاثني عشر ، وبيان مواصفاتهم ، وتحديدهم بصورة أدق ، وأوفى وأتم . . قد علا ضجيجهم ، وزاد صخبهم ، وعلى حد تعبير الروايات : " ثم لغط القوم وتكلموا . أو " وضج الناس " . أو " فقال كلمة أصمينها الناس " . أو " فصرخ الناس : فلم أسمع ما قال " . أو " فكبر الناس ، وضجوا " . أو " فجعل الناس يقومون ، ويقعدون " . قريش . . وخلافة بني هاشم : وقد تقدم : أن قريشا ومن هم على رأيها ، هم الذين كانوا يخططون لصرف الأمر

--> ( 84 ) راجع سورة الحجرات : 1 و 2 . وقد ورد أن هذه الآيات نزلت حينما حصل اختلاف فما بين أبي بكر وبين عمر حول تأمير بعض الأشخاص من قبل النبي ، فأصر أحدهما على شخص وأصر الآخر على آخر ، حتى ارتفعت أصواتهما . راجع الدر المنثور 6 / 83 - 84 عن البخاري وابن المنذر وابن مردويه ، وأسباب النزول : 218 وصحيح البخاري 3 / 2 2 1 ، والجامع الصحيح 5 / 387 ، وتفسير القرآن العظيم 4 / 205 - 206 ، ولباب التأويل 4 / 164 ، وفتح القدير 5 / 61 ، والجامع لأحكام القرآن 300 / 16 - 1 0 3 ، وغرائب القرآن ( مطبوع بهامش جامع البيان ) 26 / 72 .