مؤسسة آل البيت ( ع )

150

مجلة تراثنا

عن بني هاشم ، وبالذات عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام ، ويتصدون لملاحقته ومتابعته في جميع تفاصيله وجزئياته . وقد رأوا : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان في مختلف المواقع والمواضع لا يزال يهتف باسمه ، ويؤكد على إمامته ، ولم يكن في مصلحتهم أن يعلن بذلك أمام تلك الجموع الغفيرة ، التي جاءت للحج من جميع الأقطار والأمصار ولأجل ذلك فقد بادروا إلى التشويش والاخلال بالنظام . قريش بالذات هي التي قصدت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في منزله بعد هذا الموقف مباشرة لتستوضح منه ماذا يكون بعد هؤلاء الأئمة ، فكان الجواب ثم يكون الهرج . والصحيح : ( الفرج ) ، كما رواه الخزاز ( 85 ) . وقد رأى النبي صلى الله عليه وآله : أن مجرد التلميح لهذا الأمر ، قد دفعهم إلى هذا المستوى من الإسفاف والاسراف في التحدي لإرادة الله سبحانه ، ولشخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، دون أن يمنعهم من ذلك شرف المكان ، ولا خصوصية الزمان ، ولا قداسة المتكلم ، وشأنه ، وكرامته . فكيف لو أنه صلى الله عليه وآله صرح بذلك وجهر باسمه عليه الصلاة والسلام ، فقد يصدر منهم ما هو أمر وأدهى ، وأقبح وأشد خطرا على الإسلام وعلى مستقبله بصورة عامة . التدخل الإلهي : ثم جاء التهديد الإلهي لهم ، فحسم الموقف ، وأبرم الأمر ، وظهر لهم أنهم عاجزون عن الوقوف في وجه إرادة الله ، القاضية بلزوم إقامة الحجة على الناس كافة ، بالأسلوب الذي يريده الله ويرتضيه ، وأدركوا : أن استمرارهم في المواجهة السافرة قد يؤدي بهم إلى حرب حقيقية ، فيما بينهم وبين الله ورسوله ، وبصورة علنية ومكشوفة ،

--> ( 85 ) راجع : كفاية الأثر : 52 ، ويقارن ذلك مع ما في إحقاق الحق ( الملحقات ) وغيبة النعماني . وغيرها . . فإنهم صرحوا بأن قريشا هي التي أتته . .