مؤسسة آل البيت ( ع )

14

مجلة تراثنا

إن الزمن - مهما امتد بالإسلام - لم يكن ليخمد من شعاعه الوهاج ، بل قد أثبت التاريخ أن الإسلام هو الحق الذي يشدده مر الزمان قوة وثباتا ، وهو الحقيقة التي لا يكشف مر الأيام إلا عن ناصع برهانه . والغدير ، كواحد من أهم أحداث الإسلام ، كذلك ، يظل معه سائرا مسير النور مع الفجر ، والضياء مع النهار ولقد أخذ الغدير من اهتمام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قسطا كبيرا في يومه الأول ، فجابه به كل التهديدات التي كانت تعترضه والتي وعده الله بالعصمة من أصحابها ، وتحتمل عناء الموقف ، وخطب تلك الخطبة الجامعة الغراء ، في حر الهجير ، وقام بتتويج الأمير ، وأخذ له البيعة من كل الحاضرين ، وأتم الحجة على الجمع أجمعين . والغدير اكتسب قدسية بما قام به النبي صلى الله عليه وآله وسلم في يومه الأول ذلك . ثم وقع الغدير موقع العناية الفائقة من الأئمة المعصومين من أهل البيت عليهم السلام ، فلم يألوا جهدا في إحيائه وتعظيمه . وعمل الأئمة عليهم السلام - الذين يعتبر وجودهم امتدادا عمليا لوجود الرسول صلى الله عليه وآله وسلم - في المحافظة على الإسلام ، ويمثلونه تمثيلا صادقا في بث معارفه وإحياء ذكرياته ، مدعاة للتأمل والبحث . إن الأئمة الأطهار عليهم السلام ، فتحوا للغدير حسابا واسعا في حياتهم الكريمة العلمية والعملية ، وهذا البحث يجمع ما ورد من مواقفهم عليهم السلام من الغدير في كلا المجالين . ولقد اقتبسنا منهج البحث من الخطوط التي انتهجها الأئمة في مواقفهم تلك من الغدير ، فقسمناه إلى قسمين . القسم الأول . يتضمن تأكيد الأئمة عليهم السلام على الغدير ، كحادثة عقائدية مهمة في الإسلام ، فلجأوا إلى الاستدلال به على الإمامة الحقة ، وتثبيت قواعد الحكومة الإسلامية بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم .