مؤسسة آل البيت ( ع )

15

مجلة تراثنا

القسم الثاني : يحتوي على تمجيد الأئمة عليهم السلام بيوم الغدير ، كعيد من أكبر أعياد المسلمين ، وحثهم الأمة على إحيائه ، وتجليله ، والابتهاج به ، وتجديد ذكره في كل عام وكل عصر . ولقد كان من آثار تلك الاهتمامات أن بقي الغدير - على مدى التاريخ الإسلامي ، في عصور الأئمة عليهم السلام - يوما خالدا حيا في الضمائر والأفكار مقدسا في حياة الأمة ، يكتسب قدسيته من عمل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في يوم الغدير الأول - عام ( 10 ) للهجرة - ومن إهتمامات الأئمة الأطهار عليهم السلام - إلى نهاية عام ( 329 ) للهجرة - . ولقد كان لشيعة محمد وآل محمد ، أولئك الذين اختاروهم أسوة ، بهم يقتدون ، واتخذوا مذهب أهل البيت ليسيروا في الحياة عليه ، أنهم كانوا يسيرون على نفس منهجهم في الاهتمام بعيد الغدير ، يشيدون بكرامته ، ومجددون فيه ذكرياته العظيمة ، ويبتهجون فيه بولاية أمير المؤمنين ، مؤكدين بذلك على ما أكد عليه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في أول يوم ، والأئمة المعصومون عليهم السلام في كل عام ، مثل هذا اليوم ، من أهداف وآثار وأعمال . فهذا التاريخ يذكرنا بالمحافل الكبرى التي كان يقيمهما الأمراء البويهيون في بغداد وإيران ، والحمدانيون في الموصل وحلب وبلاد الشام ، والفاطميون في القاهرة ومصر والمغرب ، والزيديون في صنعاء واليمن السعيدة ! ولئن حرمت بعض المذاهب أنفسها من فيوضات هذا العيد الأكبر ، وتناست كل أمجاده ، فإن الشيعة فازوا بنصيبهم الأوفر ، بالتأسي بالرسول وأهل بيته الكرام عليهم الصلاة والسلام ، فهم ذا يخلدون في العالم كل عام ، ذكراه العطرة ، ويعيدون إلى الأذهان أمجاده العظيمة التي قام بها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، بأمر من الله تعالى ، ومقتدين في أعمالهم في هذا اليوم بالأئمة من أهل البيت عليهم السلام . وإسهاما منا في إحياء هذا العيد العظيم نقم هذا البحث بمناسبة مرور أربعة عشر قرنا على هذا الحدث الإسلامي العظيم . وجعلنا البحث في خمسة فصول متمسكين بولاية الخمسة المطهرة الذين أذهب