مؤسسة آل البيت ( ع )

128

مجلة تراثنا

التسامح فيها والمحاباة ، ولا مجال لإبعادها وتعطيلها لأن ذلك يعني إبعاد الدين وتعطيله ، ومنعه من أن يكون هو سيد الموقف ، وصاحب القرار في حياة الإنسان ، وفي مجمل مواقفه . فما بلغت رسالته ! : وبعد أن عرفنا : أن القضية ليست قضية شخص ، وإنما هي قضية الرسالة ، أن تكون ، أو لا تكون : حتى لقد قال تعالى ، مخاطبا نبيه صلى الله عليه وآله ، في مجال الحث على حسم أمر الإمامة وإن لم تفعل فما بلغت رسالته بعد أن عرفنا ذلك . . فإن المنع من إبلاغ الرسالة والإمامة معناه حرمان الإنسان والإنسانية من الهداية الإلهية ، والرعاية الربانية ، وليس هناك جريمة أعظم وآخر من ذلك . . . المعارضون ؟ ا وقد أفصح القرآن لنا عن وجود فئات من الناس كانت تقف في وجه الرسول صلى الله عليه وآله مباشرة ، وتمنعه من بيان أمر الإمامة وإقامة الحجة فيها ، حتى أحتاج إلى طلب العصمة من الله سبحانه ليتمكن من مواجهة هؤلاء ، وكبح جماحهم . فمن هم هؤلاء الأشرار الأفاكون ، والعتاة المجرمون ؟ ! . الجوا ب : إن كتب التاريخ والحديث ، والسيرة زاخرة بالشواهد والدلائل القاطعة ، والبراهين الساطعة ، التي تكشف لنا القناع عن وجه هؤلاء ، وتظهر مدى تصميمهم على رفض هذا الأمر ، ومحاربته ، وطمسه ومنابذته ، بكل ما أوتوا من حول وقوة . ونحن في مقام التعريف بهم ، والدلالة عليهم نبادر إلى القول : إنهم - للأسف - قوم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقريش بالذات . قريش ، التي حاربت الإسلام في بدء ظهوره ، وحاربته ، وهو غض طري العود ، ثم حاربته بعد أن ضرب بجرانه ، وعملت