مؤسسة آل البيت ( ع )
129
مجلة تراثنا
على زعزعة أركانه ، حينما أرادت حرمانه من العنصر الضروري والأهم للحياة وللاستمرار والبقاء . وأعني به عنصر الإمامة والقيادة . والنصوص التالية خير شاهد على سياسات قريش هذه . . فلنقرأها بتمعن ، وصبر ، وأناة . النصوص الصريحة : قال عثمان بن عفان لابن عباس : " لقد علمت : أن الأمر لكم ، ولكن قومكم دفعوكم عنه " ثم تذكر الرواية له كاملا آخر ، وجواب ابن عباس له ، فكان مما قال : " فأما صرف قومنا عنا الأمر ، فعن حسد - قد والله - عرفته ، وبغي ، والله ، علمته بيننا وبين قومنا " ( 4 ) . وحين ظهرت نتائج الشورى التي عينها عمر بن الخطاب ، قال رجل من بني محزوم لعمار " ما أنت وتأمير قريش لأنفسها " . ثم تستمر الرواية إلى أن تذكر : أن المقداد قال : " تالله ، ما رأيت مثل ما أتي إلى أهل هذا البيت . واعجبا لقريش ، لقد تركت رجلا ، ما أقول ، ولا أعلم أحدا أقضى بالعدل . . . " ( 5 ) . وخطب أبو الهيثم بن التيهان بين يدي أمير المؤمنين علي عليه السلام ، فقال : " إن حسد قريش إياك على وجهين ، أما خيارهم فتمنوا أن يكونوا مثلك منافسة في الملأ ، وارتفاع الدرجة : وأما شرارهم فحسدوك حسدا انغل القلوب ، وأحبط الأعمال ، وذلك أنهم رأوا عليك نعمة قدمك إليها الحظ ، وأخرهم عنها الحرمان ؟ فلم يرضوا أن يلحقوك حتى طلبوا يسبقوك ، فبعدت - والله - عليهم الغاية ، وأسقط
--> ( 4 ) قاموس الرجال 6 / 37 ، وشرح النهج للمعتزلي 9 / 9 ، والموفقيات : 606 . ( 5 ) قاموس الرجال 6 / 384 - 385 ، وشرح النهج للمعتزلي الحنفي 2 1 / 266 و 9 / 57 - 58 . وفي كلمات المقداد رحمه الله عبارات أخرى صريحة في ذلك : فلتراجع .