مؤسسة آل البيت ( ع )
116
مجلة تراثنا
من أنفسهم ؟ " ( 40 ) مشيرا إلى قوله تعالى : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ( 41 ) وأشهدهم على وجوب طاعته ونفوذ حكمه مطلقا ، كما هو مدلول الآية المباركة ( 42 ) ثم فرع عليه فقال : " فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه " ( 43 ) . وهذا المعنى هو الذي فهمه الحاضرون وعلى رأسهم أمير المؤمنين عليه السلام وحسان بن ثابت ، والشيخان ، وسائر الأصحاب . . . وهو الذي أنكره الفهري ، واستنكره أبو الطفيل ، وكتمه فلان وفلان . . . وهو الذي اعترف به جماعة من العلماء المنصفين كتقي الدين المقريزي حيث قال : " قال ابن زولاق : وفي يوم ثمانية عشر من ذي الحجة - وهو يوم الغدير - يجتمع خلق من أهل مصر والمغاربة ومن تبعهم للدعاء ، لأنه يوم عيد ، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - عهد إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فيه واستخلفه . . . " ( 44 ) . ويشهد بذلك شواهد كثيرة منها ما ذكرناه . . . وتلخص : أن ( المولى ) فيه بمعنى ( الأولى ) بالطاعة والتصرف ونفوذ الحكم ، وهذه هي الولاية الكبرى والإمامة العظمى . التشكيك في الدلالة فمن تافه القول - بعد هذا - قول من قال بأن الولاية هذه بمعنى النصرة والمحبة . . . وأما استدلاله لما ذكره بأن ( مفعل ) لا يأتي بمعنى ( أفعل ) . . . فجهل أو تجاهل . . .
--> ( 40 ) وردت هذا الجملة في صدر الحديث في رواية أحمد وابن ماجة والبزار والنسائي وأبي يعلى والطبري وابن حبان والطبراني والدارقطني . . . وغيرهم من أعلام المحدثين من أهل السنة . ( 41 ) الآية 6 من سورة الأحزاب . ( 142 ) الآية 7 من سورة الحشر . ( 43 ) رواه بفاء التفريع أحمد والنسائي والطبري والطبراني والضياء والمحاملي وأبو يعلى وابن كثير والسمهودي والمتقي ، وغيرهم . ( 44 ) المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار 2 / 220 .