مؤسسة آل البيت ( ع )

117

مجلة تراثنا

فقد نص على مجيئه كذلك كبار الأئمة في التفسير والحديث واللغة ، وبه فسر قوله تعالى : فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأويكم النار هي مولاكم وبئس المصير " ( 45 ) وبعض الآيات . . . وممن نص على ذلك : الفراء وأبو زيد وأبو عبيدة والأخفش وأبو العباس ثعلب والمبرد والزجاج وابن الأنباري والرماني والجوهري والثعلبي والواحدي والزمخشري والنيسابوري والبيضاوي والنسفي وأبو السعود والشهاب الخفاجي . . . ( 46 ) . وإذ رأوا أن لا رواج لهذه الدعوى في سوق الاعتبار لم يجدوا بدا من الاعتراف ، لكن قال بعضهم : لا نسلم أن يكون المراد " الأولى بالتصرف فليكن " الأولى بالمحبة " وقال آخر : " الأولى بالاتباع " . ولكنه - كسابقه - دعوى فارغة ، وحمل بلا شاهد . وعلى فرض التسليم فإن " الأولى بالاتباع والمحبة " على الإطلاق لا يكون إلا الإمام . . . وإذ رأى ثالث منهم برودة هذا التأويل وسخافته . . . اضطر إلى الإذعان بالحق ، وأن المراد من الحديث هو " الأولى بالإمامة " . . . لكنه " أولى بالإمامة " في حين إمامته ، أي بعد الخلفاء الثلاثة ، لا بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة . وهذا أيضا باطل لوجوه : 1 - وجود كلمة " بعدي " في بعض ألفاظ الحديث ، كما في تاريخ ابن كثير عن عبد الرزاق ، وفي بعض شواهده ، كما في شعر حسان بن ثابت . 2 - إن تقييد ولاية أمير المؤمنين عليه السلام بكونها بعد عثمان ، يتوقف على وجود النص على خلافة الثلاثة ، فيجمع بينه وبين حديث الغدير على الوجه المذكور ، لكن القوم أنفسهم يعترفون بعدم النص . 3 - إن لفظة " من " من ألفاظ العموم : فيكون الثلاثة داخلين تحت عموم الحديث .

--> ( 45 ) الآية 15 من سورة الحديد . ( 46 ) أنظر : خلاصة عبقات الأنوار 8 / 15 - 88 .