مؤسسة آل البيت ( ع )

173

مجلة تراثنا

عن فعله مخلوق ، وكل ذلك لله تعالى ، فالحي المطلق هو الله تعالى . القيوم : هو القائم الدائم بلا زوال بذاته ، وبه قيام كل موجود في إيجاده وتدبيره وحفظه ، ومنه قوله : " أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت " ( 106 ) أي : يقوم بأرزاقهم وآجالهم وأعمالهم . وقيل : هو القيم على كل شئ بالرعاية له . ومثله : القيام ، وهما من فيعول وفيعال ، من قمت بالشئ إذا توليته بنفسك وأصلحته ودبرته ، وقالوا : ما فيها ديور ولا ديار ( 107 ) . وفي الصحاح : أن عمر ( 108 ) قرأ : الحي القيام ، قال وهو لغة ( 109 ) . الواجد : أي : الغني ، مأخوذ من الجد ، وهو : الغني والحفظ في الرزق ، ومنه قولهم في الدعاء : ولا ينفع ذا الجد منك الجد ، أي : من كان ذا غنى وبخت في الدنيا لم ينفعه ذلك عندك في الآخرة ، إنما ينفعه الطاعة والإيمان ، بدليل : " يوم لا ينفع مال ولا بنون ) ، ( 110 ) . أو يكون مأخوذا من الجدة ، وهي : السعة في المال والمقدرة ، ورجل واجد أي : غني بين الوجد والجدة ، وافتقر بعد وجد ، ووجد بعد فقر ، وقوله تعالى : " أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم " ( 111 ) أي : سعتكم ومقدرتكم .

--> ( 106 ) الرعد 13 : 33 . ( 107 ) أنظر : عدة الداعي : 308 . ( 108 ) أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح ، روى عن النبي وعن أبي بكر وأبي بن كعب ، روى عنه أولاده وغيرهم ، قتل سنة ( 23 ه‍ ) . طبقات الفقهاء 19 ، أسد الغابة 4 : 52 ، تهذيب التهذيب 7 : 438 . ( 109 ) الصحاح 5 : 2018 ، قوم . وقال الزمخشري في الكشاف 1 : 384 : " وقرئ القيام والقيم " . ( 110 ) الشعراء 26 : 88 . ( 111 ) الطلاق 65 : 6 .