مؤسسة آل البيت ( ع )
174
مجلة تراثنا
وقد يكون الواجد : هو الذي لا يعوزه شئ ، والذي لا يحول بينه وبين مراده حائل من الوجود . الواحد الأحد : هما دالان على معنى الوحدانية وعدم التجزي . قيل : والأحد والواحد بمعنى واحد ، وهو : الفرد الذي لا ينبعث من شئ ولا يتحد بشئ . وقيل : الفرق بينهما من وجوه : أ : أن الواحد يدخل الحساب ، ويجوز أن يجعل له ثانيا ، لأنه لا يستوعب جنسه ، بخلاف الأحد ، ألا ترى أنك لو قلت : فلان لا يقاومه واحد من الناس ، جاز أن يقاومه اثنان ، ولو قلت : لا يقاومه أحد ، لم يجز أن يقاومه أكثر ، فهو أبلغ ، قاله الطبرسي ( 112 ) . قلت : لأن أحدا نفي عام للمذكر والمؤنث والواحد والجماعة ، قال تعالى : " لستن كأحد من النساء " ( 113 ) ولم يقل كواحدة لما ذكرناه . ب : قال الأزهري ( 114 ) : الفرق بينهما أن الأحد بني لنفي ما يذكر معه من العدد ، والواحد اسم لمفتتح العدد . ج : قال الشهيد : الواحد يقتضي نفي الشريك بالنسبة إلى الذات ، والأحد يقتضي نفي الشريك بالنسبة إلى الصفات ( 115 ) .
--> ( 112 ) مجمع البيان 5 : 564 باختلاف . ( 113 ) الأحزاب 33 : 32 . ( 114 ) أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة بن نوح الأزهري الهروي ، أحد الأئمة في اللغة والأدب ، روى من أبي الفضل محمد بن أبي جعفر المنذري عن ثعلب وغيره ، له عدة مصنفات ، منها : تفسير أسماء الله عز وجل ، والظاهر أن الكفعمي نقل قول الأزهري من هذا الكتاب ، مات سنة ( 370 ه ) . وفيات الأعيان 4 : 334 معجم الأدباء 17 : 164 ، أعلام الزركلي 5 : 311 . ( 115 ) القواعد والفوائد 2 : 171 ، وفيه : " . . . وقيل الفرق بينهما : أن الواحد هو المنفرد بالذات لا يشابهه أحد ، والأحد المتفرد بصفاته الذاتية ، بحيث لا يشاركه فيها أحد " .