مؤسسة آل البيت ( ع )

93

مجلة تراثنا

سميع ، بصير ، قادر ، متكلم ، ناطق ، والكلام والقدرة والعلم تجري مجرى واحدا ، ليس شئ منها مخلوقا . فقال : قاتله الله ، أما علم أن الجسم محدود ، والكلام غير المتكلم ، معاذ الله وأبرأ إلى الله من هذا القول ، لا جسم ، ولا صورة ، ولا تحديد ، وكل شئ سواه مخلوق ، وإنما تكون الأشياء بإرادته ومشيئته من غير كلام ، ولا تردد في نفس ، ولا نطق بلسان ( 222 ) . فإن المقولة على مصطلح هشام لا تدل على التجسيم المعنوي ، كما أثبتنا مفصلا ، فلا يكون - كلام الإمام عليه السلام متوجها إلى هذه الجهة ، بل إلى جهة المخالفة في كلامه ، وهي مشكلة إطلاقه اسم الجسم على البارئ تعالى . وكذلك رواية يونس بن ظبيان ، قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له . إن هشام بن الحكم يقول قولا عظيما ، إلا أني أختصر لك منه أحرفا ، يزعم : أن الله جسم ، لأن الأشياء شيئان : جسم وفعل الجسم ، فلا مجوز أن يكون الصانع بمعنى الفعل ، ويجوز أن يكون بمعنى الفاعل . فقال أبو عبد الله عليه السلام : ويله ، أما علم أن الجسم محدود متناه ، والصورة محدودة متناهية ، فإذ احتمل الحد احتمل الزيادة والنقصان ، وإذ احتمل الزيادة والنقصان كان مخلوقا . قال . قلت : فما أقول ؟ قال : لا جسم ، ولا صورة ، وهو مجسم الأجسام ، ومصور الصور ، لم يتجزأ ، ولم يتناه ، ولم يتزايد ، ولم يتناقص ( 223 ) . لو كان كما يقول ، لم يكن بين الخالق والمخلوق فرق ، ولا بين المنشئ والمنشأ ، لكن هو المنشئ ، فرق بين من جسمه وصوره وأنشأه ، إذ كان لا يشبهه

--> ( 222 ) التوحيد - للصدوق - : 100 ح 8 . ( 223 ) إلى هنا أورد المفيد في الحكايات : 132 .