مؤسسة آل البيت ( ع )

94

مجلة تراثنا

شئ ، ولا يشبه شيئا ( 224 ) . فكلام الإمام عليه السلام " ويله . إلى آخره " مذكور بعد دليل مصطلح هشام الذي هو الأساس لمقولته ، وقد عرفنا أن المقولة لا تدل إلا على التجسيم اللفظي والاسمي ، فمقصود الإمام عليه السلام الاستنكار على هشام أن يستعمل كلمة الجسم - ولو على مصطلحه - اسما للبارئ تعالى ، مع أن المفهوم العرفي العام للكلمة هو المحدود المتناهي ! ورواية الصقر بن أبي دلف ، قال : سألت أبا الحسن [ الهادي ] علي بن محمد ابن علي بن موسى الرضا عليهم السلام عن التوحيد ، وقلت له : إني أقول بقول هشام ابن الحكم ؟ فغضب عليه السلام ثم قال : ما لكم ولقول هشام ! إنه ليس منا من زعم أن الله عز وجل " جسم " ونحن منه براء في الدنيا والآخرة . يا بن أبي دلف : إن الجسم محدث ، والله محدثه ومجسمه ( 225 ) . حيث جعل المدار فيها على " قول هشام " وقد عرفنا أن قوله هو التجسيم الاسمي دون المعنوي . ولعل ما ورد في الروايات من نسبة القول بالجسم [ بنحو مطلق ] إلى هشام ، من أثر عدم درك بعض الرواة لمقولة هشام بشكلها الدقيق وتصورهم أنه يقول بالتجسيم المنصرف إلى الحقيقي ، وعرضهم ذلك على الأئمة عليهم السلام ، فكان ذلك يستدعي هجوم الأئمة على ذلك ، وعلى المنقول عنه الذي هو هشام ( 226 ) . وكذلك يمكن حمل الروايات المتضمنة لاختلاف الأصحاب في الجسم والصورة ، على تنازعهم في إطلاق لفظي " الجسم " أو " الصورة " عليه تعالى لا القول

--> ( 224 ) التوحيد - للصدوق - : 99 ح 7 . ( 225 ) التوحيد - للصدوق - : 104 ح 8 . ( 226 ) التوحيد - للصدوق - . 98 ح 4 و 99 ح 6 .