مؤسسة آل البيت ( ع )

89

مجلة تراثنا

وثانيهما : أن يقال : لا يحرم إلا بالنهي ، وهذا لم يرد فيه نهي . فينظر : فإن كان يوهم خطأ ، فيجب الاحتراز منه ، لأن إيهام الخطأ في صفات الله تعالى حرام . وإن لم يوهم خطأ لم يحكم بتحريمه . فكلا الطريقين محتمل . ثم الايهام يختلف باللغات وعادات الاستعمال ، فرب لفظ يوهم عند قوم ، ولا يوهم عند غيرهم ( 215 ) . وأجمع ما رأيت بهذا الصدد ما ذكره الشيخ الشهيد ، ونقله الكفعمي ، وهذا نصه . هنا فائدة يحسن بهذا المقام أن نسفر قناعها ، ونحدر لفاعها ، وهي : أن الأسماء التي ورد بها السمع ، ولا شئ منها يوهم نقصا يجوز إطلاقها على الله تعالى إجماعا وما عدا ذلك ، فأقسامه ثلاثة : الأول : ما لم يرد به السمع ويوهم نقصا فيمتنع إطلاقه على الله تعالى إجماعا ، كالعارف ، والعاقل ، والفطن ، والذكي لأن المعرفة قد تشعر بسبق فكرة ، والعقل هو المنع عما لا يليق ، والفطنة والذكاء يشعران بسرعة الادراك لما غاب عن المدرك . وكذا المتواضع : لأنه يوهم الذلة ، والعلامة : لأنه يوهم التأنيث ، والداري : لأنه يوهم تقدم الشك . وما جاء في الدعاء من قول الكاظم عليه السلام - في دعاء يوم السبت - " يا من لا يعلم ولا يدري كيف هو ؟ إلا هو " يوهم ( 216 ) جواز هذا ، فيكون مرادفا للعلم .

--> ( 215 ) الاقتصاد - للغزالي - : 20 - 21 . ( 216 ) كلمة " يوهم " ساقطة من نسخة المصباح ، وواردة في قواعد الشهيد .