مؤسسة آل البيت ( ع )

82

مجلة تراثنا

الكاظمية ، والنجف ، دون أن تمد يد الاستجداء إلى الغربيين الحاقدين على الإسلام وأذنابهم من البعيدين عن التشيع ، أو أن تتأمل في ما كتبته المصادر باللغة العربية ، لتعرف حقيقة رأي هشام من خلالها دون أن تعتمد على واسطة رجل آخر ، وإن كان النشار ! ولقد تقاعست عن الرجوع إلى المصادر إلى حد أنك تقول : من الغريب أن تهمة التجسيم لم تنف عن هشام على أيدي الشيعة ، وإنما فعل دلك أهل السنة ، فأبو الحسن الأشعري ، وابن حزم الظاهري ، قدما المادة الكلامية لهذه البراءة ! إن تهمة التجسيم ، وبالصورة التي نسبتها أنت وسلفك العامة إلى هشام ، لم ترد في شئ من المصادر الموثوقة عند . الشيعة ، حتى يكونوا بحاجة إلى نفيها ، فأنت تغالط بهذه العبارة ، وتريد أن تظهر أن الشيعة قد وافقوا على أصل التهمة ولكنهم لا ينفوها ! بل تكذب على الشيخ المفيد أنه اعترف بها ! وكأنك قد فرغت من هذا الإثبات وأنت منتظر للنفي منهم . كلا ، فإن من أثبت التهمة ضد هشام ليس إلا خصومه وأعداء دينه ، ممن لم يتقوا الله في شئ ، وليسوا أمناء على شئ ، بل كلماتهم متضاربة ومتناقضة إلى حد السقوط ، ولم يثبت شئ من تلك الاتهامات ضد هشام بطريق واحد من علماء الشيعة ، سوى أنه أطلق مقولة " جسم لا كالأجسام " التي لم تدل على ما نسب إليه ، بل دلت على التنزيه والتوحيد . وقد اعترف جميع أهل المقالات بأن المقولة لا تدل على التجسيم المعنوي المؤدي إلى الكفر ، وفي مقدمتهم كبار الشيعة القدماء ، وأعاظم الشيعة المتأخرين . فظهر أن المادة الكلامية لبراءة هشام موجودة في مقولته ، وفي اصطلاحه في " الجسم " أنه بمعنى " الشئ " وليس أول من قدمها هم العامة ، بل إنهم هم أول من قدم التهمة ضد هشام وأعلنوها عليه حربا شعواء ، مبناها الاتهام الباطل ، والتحريف للحقائق . وإذا وجب أن يحاسب أحد في هذا المجال ، فهم هؤلاء الذين ملأوا صحفهم السوداء باتهام هشام ، وذكروا في حقه خرافات لا يفوه بها ملي فضلا عن مسلم موحد