مؤسسة آل البيت ( ع )

83

مجلة تراثنا

مثل هشام ، مع وقوفهم على مصطلح هشام في " الجسم " الذي يصلح أساسا لبراءته عن وصمة " التجسيم " . ولو كانوا يعتقدون - حقا - ببراءة هشام ، لما تناقلوا كل تلك الاتهامات الشنيعة ، أو لتراجعوا عنها بكلمة . والعجيب أن الكاتب لا يحاسبهم على تصرفاتهم المشبوهة هذه ، ويريد أن يحاسب الشيعة - ظلما - على ما لم يقصروا فيه ! 9 - قوله : والدكتور سامي النشار وضعها على أساس منطقي فلسفي مؤداه " إن الفعل لا يصح إلا من جسم ، والله فاعل فوجب أنه جسم " وأن معنى " الجسم " أنه " موجود " . إلى آخره . أقول : ليس الدكتور النشار هو الذي وضع هذا الأساس لنظرية هشام ، بل هشام نفسه وضع هذا الأساس واستدل به على اصطلاحه في " الجسم " بمعنى " الشئ " و " الموجود " ، كما ذكرناه سابقا مفصلا ، وقد تناقلته المصادر القديمة . وهذا دليل آخر على تقصير الكاتب في تتبعه ، وخاصة للمصادر القريبة منه ، واعتماده الأساسي على فكر الغربيين وأعداء التشيع ، وإلا فهذا كتاب الكشي من المصادر الأصيلة ، وكذلك كتاب " التوحيد " للشيخ الصدوق ، وهو في متناول يده ، ويحتوي على أهم ما يرتبط بالموضوع ، فلماذا يتركه ويلجأ إلى كلمات النشار وأمثاله . ولئن أخفى النشار مصدره الذي استقى منه هذه ، الفكرة الفلسفية ، فإن وجود ذلك لا بد أن يكون مدعاة للكاتب إلى أن ينصرف عن إصراره على أن يجعل من هشام رجلا يقول بالتجسيم للبارئ ، بمعنى اعتبار المادة المعينة إلهية ، لا تدرك بالحواس ، كما انتهى إليه في مجلة " الإيمان " النجفية . * * *