مؤسسة آل البيت ( ع )

68

مجلة تراثنا

وانحل الإشكال ، وصارت الجسمية لله اعتبارا عقليا ، وأمرا ذهنيا ، خالصا ، ليس إلى تلمسه سبيل ، كما أن العلم والحركات أجسام لا تلمس . وذلك لأن الله تعالى - بقول هشام - : " جسم لا كالأجسام " و " صورة ( 173 ) لا كالصور " تماما كما هو " عالم بعلم ، وعلمه ذاته " التي يستشهد بها المعتزلة ، دليلا على التجريد والتنزيه . فأي ضير بعد في أن يكون هشام مجسما عقليا ؟ يقدم الدليل على أن المادة المعنية إلهية لا تدرك بالحواس ؟ وأين الإشكال ، إذن ؟ ثم قال : يبقى شئ مهم جدا ، هو أنني لم أنفرد بهذا الرأي في هشام . وإن عرضت له على عجل في رسالتي التي فرغت منها سنة ( 1958 ) فقد توصل إليه الشيخ عبد الله نعمة بعد دراسة واستقصاء في كتاب برأسه يدور حول " هشام بن الحكم . . . " طبع لبنان ( 1959 ) . ثم أخذ بنقل كلام الشيخ نعمة بطوله ( 174 ) . أقول : إن هذا الكاتب قد ادعى على هشام دعاوى طويلة عريضة ، ولم يقدم على واحد منها دليلا أو شاهدا ، وهي : 1 - أن هشاما أثبت نظريته على أساس عدم نقض المعنى المادي الذي يفهم من آيات التشبيه . 2 - استغلال هشام لفكرة النور وجعله النور المدى الأقصى الذي يمكن تشبيه الأجسام به . 3 - اعتبار هشام للنور جسما لطيفا . 4 جعل هشام ما ليس مادة - كالحركة والعلم - جسما لطيفا .

--> ( 173 ) المطبوع في المصدر : " وصوت " . ( 174 ) مجلة " الإيمان " النجفية ، السنة الأولى . سنة 1383 ه‍ ، العدد 7 - 8 ، ص 604 .