مؤسسة آل البيت ( ع )

67

مجلة تراثنا

الشيعة ومعرفته بعلمائهم ، تراه يخبط في كتابه هذا خبط عشواء لا يهدي سبيلا ! وفي خصوص هشام بن الحكم يحاول أن يتفلسف لإثبات أقبح ما أتهم به على طول الخط من أعداء التشيع وخصومه ، ألا وهو " التجسيم المادي " . ولئن عجز أولئك الحاقدون من إثبات هذه التهمة بصراحة واضطروا - من حيث أرادوا أو لا - إلى الاعتراف ببراءة هشام منها ، إلا أن هذا المغرور حاول أن يصور القضية بشكل معقول ! هين طبيعي ! . وقد حاول الأستاد المحقق المحامي المرحوم توفيق الفكيكي أن ينبهه إلى الصواب من خلال تصويب بعض أخطائه التي لا يهمنا منها سوى موضوع التجسيم ، إلا أنه أبى إلا ركوب عناده وغيه ، فلم يرعو ، بل زاد على أخطائه في كتاب " الصلة . . . " خطأ أفحش ، في رده على الأستاذ الفكيكي فيما نشره في مجلة " الإيمان " الصادرة في النجف . ولعلاقة ذلك بموضوع البحث رأينا التصدي له ، فنقول : أما ما ذكره في رده على الأستاذ الفكيكي ، فهذا نصه : إن هذا المتكلم [ يعني هشام بن الحكم ] فلسف التجسيم قبل ظهور نفي الصفات عند أبي الهذيل العلاف المعتزلي ( المتوفى 235 ) [ كذا ] بحيث حصل منه نظرية هي إلى التجريد أقرب ، وذلك دون نقض المعنى المادي ، الذي يفهم من آيات التشبيه . وجاء ذلك من استغلال فكرة النور التي كانت من تراث الشيعة . فجعل هشام النور المدى الأقصى الذي يمكن تشبيه الأجسام به ، واعتبره " جسما لطيفا " . ثم جعل ما ليس بمادة - كالعلوم ، والحركات - أجساما . وبذلك ( 172 ) المعنى المجرد بالكائن المجرد في لطافة الجسم .

--> ( 172 ) كذا وردت هذه الكلمة في المصدر ، ولعلها تصحيف من " ويدل " فلاحظ .