مؤسسة آل البيت ( ع )
47
مجلة تراثنا
قيل لهم - وبالله التوفيق - : لولا النص الوارد بتسميته تعالى بأنه حي ، وقدير ، وعليم ، ما سميناه بشئ من ذلك ، لكن الوقوف عند النص فرض ، ولم يأت نص بتسميته تعالى " جسما " - ولا قام البرهان بتسميته " جسما " بل البرهان مانع من تسميته بذلك تعالى . ولو أتانا نص بتسميته تعالى " جسما " لوجب علينا القول بذلك ، وكنا - حينئذ - نقول : إنه " . لا كالأجسام " ( 116 ) . وهذا صريح في أن المانع من إطلاق لفظ " جسم " هو التوقيف ، لعدم وروده في النص ، وأنه لو أطلق لزم إضافة ذيل المقولة عليه . وأما قوله : بل البرهان مانع من تسميته بذلك تعالى ، فليس بصحيح : أولا . لو كان هناك مانع غير التوقيف ، لما صح إطلاقه عليه تعالى بمجرد ورود النص به ، كما فرضه هو . وثانيا : إن البرهان لا دخل له في أمر الألفاظ والتسميات ، لأن ذلك من شؤون اللغة والوضع ، لا البرهان والعقل ، كما سيأتي توضيحه في مسألة توقيفية الأسماء ، إن شاء الله . . ثم إنا لم نقف على برهان عقلي على عدم صحة إطلاق اسم " الجسم " عليه تعالى ! نعم ، قد تم البرهان على نفي التجسيم عنه تبارك وتعالى ، وأين هذا من التجسيم اللفظي ! ؟ والحاصل : أن المقولة لا تدل على التجسيم ، بل تدل على التنزيه عن حد التعطيل ، وعن حد التشبيه ، فإطلاق النفي في قوله " لا كالأجسام " صريح في نفي كل أشكال التماثل والمشابهة بين البارئ تعالى وبين الخلق ، وهذا بنفسه قرينة على صرف معنى " الجسم " عن المفهوم اللغوي والعرفي ، إلى مصطلح هشام ، وإرادة " الموجود " أو " الشئ " أو " القائم بالذات " فلا تكون المقولة إلا تعبيرا عن إثبات وجود البارئ
--> ( 116 ) الفصل 2 / 118 - 119