مؤسسة آل البيت ( ع )
48
مجلة تراثنا
ونفي كل تشبيه بخلقه عنه . وقد احتوى أقدم نص نقل فيه كلام هشام هذا ، على أنه زعم : أن إثبات " الشئ " أن يقال : " جسم " فهو " جسم لا كالأجسام " : " شئ لا كالأشياء " . ثم أضاف . ثابت ، موجود ، غير مفقود ، ولا معدوم ، خارج عن الحدين : حد الإبطال ، وحد التشبيه ( 117 ) . وهذا هو الغاية في البعد عن اعتقاد التجسيم ، ونهاية التمسك بالتنزيه . وقد ورد في الحديث نفي القول بالتجسيم عن هشام ، فيما رواه علي بن إبراهيم القمي ، قال : حدثني أبي ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن علي بن موسى الرضا عليه السلام ، قال : قال : يا أحمد ، ما الخلاف بينكم ، وبين أصحاب هشام بن الحكم في التوحيد ؟ فقلت : جعلت فداك ، قلنا نحن ب " الصورة " للحديث الذي روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى ربه صورة شاب . وقال هشام بن الحكم ب " النفي للجسم " . فقال : يا أحمد ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أسري به إلى السماء ، وبلغ عند سدرة المنتهى ، خرق له في الحجب مثل سم الإبرة ، فرأى من نور العظمة ما شاء الله أن يرى ، وأردتم - أنتم - التشبيه ! ؟ دع هذا ، يا أحمد ، لا ينفتح عليك ، هذا أمر عظيم ( 118 ) . ثم نفي التجسيم ، وعدم إرادة المعنى اللغوي من كلمة " الجسم " بل اعتباره - على اصطلاح هشام - بمعنى " الشئ " و " الموجود " مع تكميله بنفي التشبيه في قوله " . . . لا كالأجسام " يقتضي نفي " الصورة " عن البارئ ، لوضوح أن " الصورة " من لوازم الأجسام ، وقد نفاه بقوله " لا كالأجسام " .
--> ( 117 ) اختيار معرفة الرحال . 284 رقم 503 . ( 118 ) تفسير القمي 1 / 20 .