مؤسسة آل البيت ( ع )
11
مجلة تراثنا
فهذا " هاشم بن الحكم " الذي التزم بهدي أهل البيت عليهم السلام وهو " شاب " ( 6 ) " أول ما اختطت لحيته " ( 7 ) و " غلام ، أول ما اختط عارضاه " ( 8 ) ، فتمسك بالحق الذي هم عليه ، واستضاء بنور علومهم ، وكان من أنصار الإسلام ، وحمل مشعل الحق في ذلك العصر المظلم ، المدلهم ، الموبوء بالتيارات الإلحادية ، والآراء المستجدة على ساحة الفكر والعقيدة ، فكان - لما يتمتع به من نبوغ فائق ، وعقلية مقتدرة - نبراسا منيرا ، يتهافت حواليه شغب المشككين في الإسلام القويم ، وتندحر به شبه المنحرفين عن صراط أهل البيت عليهم السلام المستقيم . ولعظمة هشام ، وسمو مقامه في الحق ، وعمق أثره في دحر الباطل ، وقف أعداء أهل البيت منه موقفا عدائيا صارخا ، وسعوا لتشويه سمعته ، وإبعاده عن الساحة ، وإفقاد جبهة الحق لمثل هذا العنصر النصير ، لما له من دور في الذب عن حياضه ، ورد كيد المبطلين إلى نحورهم ، لما يتمتع به من قوة على المناظرة وتفنيد شبهات المنحرفين ، والاعتراض على باطلهم بما يعجزون عن مقاومته ، ويوقفهم على صراح الحق بحيث يكلون عن تجاوزه وتخطيه . ولقد أفرطوا في كيل التهم ، بأشكال مختلفة ، وفي مجالات عديدة ، لهذا الرجل وركزوا - بالخصوص - على اتهامه في " التوحيد " باعتقاد التجسيم للبارئ تعالى شأنه ، فصوروا منه ( رأسا " في هذا المعتقد الباطل ، ونسبوا إليه خرافات تأباها عقول المبتدئين في العلم ، فضلا عن مثل هشام الذي " كان حاذقا في صناعة الكلام " و " فتق الكلام في الإمامة ، وهذب المذهب بالنظر " ( 9 ) و " له غور في الأصول "
--> ( 6 ) الإحتجاج على أهل اللجاج : 367 وانظر : اختيار معرفة الرجال : 271 . ( 7 ) الإحتجاج على أهل اللجاج : 365 . ( 8 ) الفصول المختارة : 28 ، وانظر : معالم العلماء - لابن شهرآشوب - : 128 . ( 9 ) الفهرست - للنديم - : 223 .