مؤسسة آل البيت ( ع )

12

مجلة تراثنا

و " لا يغفل عن إلزاماته " ( 10 ) . مع ما يظهر على تلك التهم من التناقض الواضح ، والتهافت المفضوح ! ومحور ما نقلوه عنه في هذه التهمة أنه كان يقول : إن البارئ تعالى شأنه " جسم لا كالأجسام " . ومع أن هذه المقولة لا تدل على ما يرومون إلصاقه بهشام من الاعتقاد بالتجسيم ، فإن أكثرهم اعتمد ما قاله الخصوم في نقلهم عن هشام ، واستند إلى تلك التهم في ترويج الدعايات المضللة ضد هذا العالم العظيم . والعجب أن نجد في المتطاولين على هشام كثيرا من المنتسبين إلى السلف والمنتمين إلى السنة ، ممن يذهب إلى إثبات الأعضاء للبارئ جل شأنه ، بعنوان أن الأعضاء " صفات خبرية " له تعالى ، مع التزامهم بإمكان رؤيته ، ومع ذلك يلهثون ، ليخدشوا كرامة هشام بهذه التهمة ! ولا يقنع الأعداء باتهام هشام ، حتى اختلقوا مذهبا وهميا باسم " الهشامية " نسبوه إليه ، وذكروا فيه كل خرافة ، وكفر ، وتناقض ، وباطل ! والأغرب أن تعويلهم في جميع ما تناقلوه ، على ما ذكره خصوم هشام فيه ، وكل واحد منهم يقصع بجرة سابقه ، حتى تكاثروا ، وألهاهم التكاثر عن رؤية الحق ودرك الحقيقة ( 11 ) . ورأيت بعض الكتاب من المعاصرين قد استسلم لتلك الشائعات ، منصاعا لما استهدفته تلك التهم من الأغراض الفاسدة ، فنقل ما لفقه أولئك السابقون من الأكاذيب ، وعنون لفرقة باسم " الهشامية " في فرق الشيعة .

--> ( 10 ) الملل والنحل - للشهرستاني / 185 . ( 11 ) إقرأ عن هذا التكاثر ، ما كتبه الأستاذ القدير المحامي توفيق الفكيكي رحمه الله في مقال " مع الدكتور كمال . . . " في مجلة " الإيمان " النجفية ، العدد 5 - 6 ، السنة الأولى ، ص 8 - 399 . وفي العزم أن نكتب عما جناه مؤلفو كتب المقالات والفرق في شأن هشام ، وتفنيد مزاعمهم المفتراة عليه ، وفقنا الله لإنجازه ، إنه هو الموفق للخير والمعين عليه .