مؤسسة آل البيت ( ع )

21

مجلة تراثنا

وأما المختلف فيه من أقسام التنوين فهو ستة : الأول : تنوين الترنم . وهو اللاحق للقوافي المطلقة ، أي التي آخر رويها أحد حروف الاطلاق الثلاثة ( الألف ، والياء ، والواو ) الحاصلة من اشباع حركاتها ( الفتحة ، والكسرة والضمة ) فيكون التنوين بدلا من حرف الاطلاق ، نظما أو نثرا ( 28 ) . وبعبارة أخرى : إن التنوين الذي يحصل غنة يلزمها التغني في الحلق بدلا عن حرف الاطلاق الذي هو مدة في الحلق . وقيل : إنما يسمى بالترنم ، لأنه قاطع للترنم الحاصل من حرف الاطلاق . ويؤخذ من كلام ابن يعيش : لحوق هذا التنوين بمطلق القوافي ، كما سيجئ ويدخل المعرف باللام وغيره ، كما أنه لا يختص بالاسم ، بل يلحق به كما في قول جرير : ( أقلي اللوم عاذل والعتابن ) ( 29 ) . وبالفعل كما في قوله أيضا : ( وقولي إن أصبت لقد أصابن ) . ويلحق بالحرف أيضا كما في قول النابغة : ( لما تزل برحالنا وكأن قدن ) ( 30 ) . قال ابن هشام الأنصاري في المغني : زعم أبو الحجاج بن معزوز : أن ظاهر كلام سيبويه في المسمى تنوين الترنم أنه نون عوض من المدة ، وليس بتنوين ( 31 ) . وسيجئ أن ابن مالك يقول : إنها نون زائدة . ويؤيدهما : ثبوتها لفظا . الثاني : تنوين الغالي . وهو اللاحق للقوافي المقيدة ، أي التي ليس آخر رويها حرف إطلاق ، لكن

--> ( 28 ) جواهر الأدب : 74 . ( 29 ) وتمامه : " وقولي إن أصبت لقد أصابن " الآتي ذكره . ( 30 ) قبله : " أفد الترحل غير أن ركابنا " . ( 31 ) مغني اللبيب 1 / 640 .