مؤسسة آل البيت ( ع )

221

مجلة تراثنا

واعلم أيضا أن التأهب للصلاة في أول وقتها بالطهارة والستر قبلها بمنزلة تطيب الأرض للزراعة قبلها . والصلاة في أول الوقت بمنزلة الزرع في أول وقت المطر . ومراعاة الإخلاص والإقبال على الصلاة بالقلب وتخليصها من شوائب الرياء والعجب وغيره بمنزلة البذر في أرض خالصة ، وتنقيته من الشوك والحشيش الغريب . وهذا هو السابق الذي يحسن منه رجاء الغلة الوافرة والحصاد في وقته . فأما فعل الفرائض بدون السنن في أول الوقت ، فبمنزلة البذر في أرض أولا بغير تقديم الفلاحة . وشوبها بالأخلاق الفاسدة ، والغفلة بمنزلة الشوك والحشيش المضر بالزرع ، وإن كان بذره جيدا . والصلاة في آخر الوقت بمنزلة الزرع في آخره ، لا يدرك من غلته ما يدركه المبادر فإن انضم إلى ذلك فساد الأرض وقلة الماء وغيرهما فسد رأسا . فما ظنك بمن يترك الزرع أصلا ، فهذا مجمل القول في سر قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " الدنيا مزرعة الآخرة " . واعلم أن أوامر الله على فرائض ونوافل ، فالفرائض : رأس المال ، وبه أصل التجارة ، والنفل هو : الربح ، وبه الفوز بالدرجات . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قال الله تعالى " ما تقرب إلي المتقربون بمثل أداء ما افترضت عليهم ، ولا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به " ( 10 ) .

--> ( 10 ) الكافي 2 : 262 / 7 ، المصنف - لعبد الرزاق - 11 : 193 / 20301 ، الفردوس - للديلمي - 3 : 215 / 4472 .