مؤسسة آل البيت ( ع )

222

مجلة تراثنا

ولن تصل أيها الطالب إلى القيام بأوامر الله تعالى إلا بمراقبة قلبك وجوارحك في لحظاتك وأنفاسك ، من حين تصبح إلى حين تمسي . واعلم أن الله تعالى يطلع على ضميرك ، ومشرف على ظاهرك وباطنك ، ومحيط على خطراتك ولحظاتك وخطواتك ، وسائر سكناتك وحركاتك ، في مخالطتك وخلواتك ، متردد بين يديه ، فلا يسكن في الملك والملكوت ساكن ، ولا يتحرك متحرك إلا وجبار السماوات مطلع عليه . فتأدب أيها المسكين ظاهرا وباطنا بين يدي الله تعالى ، تأدب العبد الذليل في حضرة القاهر القادر ، واجتهد أن لا يراك مولاك حيث نهاك ، ولا يفقدك حيث أمرك ، فذلك هو التقوى التي أمر الله تعالى بها ، ورتب عليها في كتابه الكريم فوائد كثيرة ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) ( 11 ) ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب ) ( 12 ) . ولا يتم لك ذلك إلا بأن تخصص عمرك القصير ، بأن توزع أوقاتك ، وترتب أورادك من صباحك إلى مسائك ، فإصغ إلى ما يلقى إليك من أوامر الله تعالى ، فإذا استيقظت من منامك فاجتهد أن تستيقظ قبل طلوع الفجر ، وليكن أول ما يجري على قلبك ولسانك ذكر الله تعالى ، وقل عند ذلك : الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور ( 13 ) ، أصبحنا وأصبح الملك لله ( 14 ) ، والعظمة لله ، والسلطان لله ، والعزة لله ، والقدرة لله ، أصبحنا على فطرة الإسلام ، وعلى كلمة الإخلاص ، وعلى دين نبيا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفا مسلما وما كان من المشركين ( 15 ) . اللهم إنا نسألك أن تبعثنا في هذا اليوم إلى كل خير ، ونعوذ بك أن نجترح

--> ( 11 ) النمل 16 : 128 . ( 12 ) الطلاق 65 : 2 - 3 ( 13 ) مصباح المتهجد : 109 . ( 14 ) مكارم الأخلاق 277 ، الوفا بأحوال المصطفى - لابن الجوزي - 2 : 548 . ( 15 ) مصباح المتهجد 190 .