مؤسسة آل البيت ( ع )

97

مجلة تراثنا

ولئن كانت العقائد الإسلامية في بداية عصر الإسلام محدودة كما ، وواضحة سهلة كيفا ، لتحددها بالتوحيد والتنزيه ، وإثبات الرسالة بالمعاجز المشهودة عينا ، والوعد والوعيد ، فإنها كانت تعتمد على القرآن المجيد كنص ثابت ، وعلى السنة النبوية كنص حي ، فقد كانت بعيدة عن البحوث المعقدة المطروحة على طاولة علم الكلام فيما بعده من الفترات ، كما أن تلك البحوث لم تمس تلك الأصول الواضحة ، ولم تؤثر عليها بشئ ( 5 ) . وطرحت في العقود الأولى لتأريخ الإسلام ، بحوث كلامية مستجدة ، كانت مسرحا للنزاعات الفكرية بين المسلمين ، أدت بالتالي إلى تأسيس مدارس كلامية متعددة ، ومن أهم تلك البحوث . 1 - الجبر والاختيار ، وما يرتبط بمبحث العدل . 2 - القضاء والقدر . 3 - صفات الله تعالى ، وما يرتبط بمبحث التوحيد . 4 - الإيمان ، والفسق ، وارتكاب المعاصي ، وما يرتبط بمبحث المعاد . وغير ذلك مما لم يطرح من ذي قبل ، أو كان مطروحا بشكل بدائي جدا ، من دون تفصيل . ومع ذلك ، فإن هذه البحوث - أيضا - لم تثر اختلافا يؤدي إلى حدوث فرق مذهبية منفصلة ، إلا بعد فترة ، وإن لم تتجاوز القرن الأول الهجري ( 6 ) على الأكثر . * * *

--> ( 5 ) لاحظ : تأريخ المذاهب الإسلامية : 10 و 114 . ( 6 ) لاحظ : تأريخ المذاهب الإسلامية : 109 و 148 .