مؤسسة آل البيت ( ع )
68
مجلة تراثنا
وقد نسب البعض للشيعة أنهم يقولون باشتراط دخول المعصوم في المخبرين ، والنسبة كما هو واضح غير صحيحة ، وهذه كتبهم لم يذكر فيها هذا الشرط ، ولعله اختلط الأمر عليهم فلم يفرقوا بين الاجماع والخبر المتواتر ، فإنهم اشترطوا دخول المعصوم في الاجماع ضمن المجمعين ، لأسباب تذكر في بحث الاجماع ، لا في المخبرين في الخبر المتواتر . وفي نهاية البحث يجدر بنا أن نفرق بين نوعين من الشروط : فقد فرق العلماء بين نوعين من القرائن والخصائص المنضمة للخبر ، بين الخصائص التي ليس لها التأثير في أصل حصول العلم والتي تلازم الخبر أو المخبر أو السامع عادة ، وبين الخصائص الزائدة على مثل هذه الصفات ، فإن مثل هذه الخصائص للأخبار - عادة - لها تأثيرها في سرعة حصول العلم من الكثرة العددية وبطئه وليس لها تأثير في أصل حصول العلم ، إذ ربما تكون القرينة المنضمة للخبر هي الموجبة لحصول العلم من الخبر حتى لو كان الخبر واحدا ، بحيث لولاها لما حصل العلم من الخبر ، وربما لا تكون تلك الخصائص المنضمة للخبر هي الموجبة لحصول القطع من ذلك الخبر ، بل الموجب لحصول العلم هو الكثرة العددية للمخبرين ، وإنما تأثيرها في سرعة حصول العلم وبطئه لا غير ، وفي مقدار العدد من المخبرين ، ومن هنا يرون عدم تأثير مثل هذه الخصائص المنضمة في تحقق التواتر . وهذه الخصائص التي لا يضر توفرها في صدق التواتر وتحققه قد تكون في الخبر من حيث كونه موصوفا بالوثاقة والضبط والصدق وعدمها ، فإن مجرد كون الراوي ثقة لا يوجب القطع بخبره ، إذ يحتمل الخطأ في أخباره ، بل يحتمل الكذب إذا رأى مصلحة مهمة في نظره على الكذب ، فلا بد من كثرة المخبرين حتى لو كانوا ثقاتا إلى حد التواتر وامتناع التواطؤ على الكذب والخطأ ، ليحصل العلم من خبرهم . أو كانت هذه الصفات في السامع ، من كونه خالي الذهن أو له معرفة مسبقة بمضمون الخبر ، أو الاختلاف في طباع الناس ومشاعرهم .