مؤسسة آل البيت ( ع )

69

مجلة تراثنا

وقد تكون في الخبر عنه ، ككونه قريب الوقوع وعدمه ، وكما ذكرناه في الفرق بين الأخبار عن الأمور الحسية والأمور الحدسية القريبة من الحس ، فإن لها تأثيرا في سرعة حصول القطع وبطئه ، ولكن يبق القطع مستندا للكثرة العددية وإن كان العدد المطلوب في الأمور الحدسية أكثر من العدد في الأمور الحسية . وقد تكون خصائص في نفس الخبر ، كالهيئات المقارنة للخبر الدالة على الوقوع وعدمه ، وللتعبيرات اللفظية في متن الخبر تأثيرها في هذا المجال . ويذكر الملا صالح المازندراني في تعليقته على المعالم في ما لو أفاد الخبر العلم : " لكن لا بنفسه ، بل إما بملاحظة القرائن الزائدة على ما لا ينفك الخبر عنه كما إذا أخبر ملك بموت ولد مشرف عليه مع صراخ وحضور جنازته ونحوه ، وإما بغيرها كما في خبر علم صدق مضمونه ضرورة ، مثل : الكل أعظم من الجزء أو حسا ، مثل : النار حارة " فهنا لم يفد الخبر العلم بنفسه ، وهناك قرائن تنضم للخبر لا تمنع من إفادة الخبر للعلم بنفسه " وأما القرائن الغير الزائدة فداخلة في خصوصية الخبر ، فالخبر المفيد للعلم بها ، يفيد بنفسه ، وتلك القرائن إما راجعة إلى الخبر أي المتكلم مثل أن يكون ثقة صدوقا ، أو أن يكون إخباره على الجزم أو الظن ، وإما راجعة إلى المخبر عنه - أعني الواقعة - مثل أن يكون جليا أو خفيا غريبا أو مبتذلا ، وإما راجعة إلى المخبر - أعني السامع - مثل أن يكون له فطانة قوية أو ضعيفة أو يكون مما يغلب على طبعه الانكار أو الانقياد " ( 50 ) . ويقول في الفصول في تعريف الخبر المتواتر الذي اشترط فيه أن ( يفيد العلم بنفسه ) : " واحترز بقولهم بنفسه عن خبر جماعة علم صدقهم بالقرائن الزائدة عن الأحوال التي تكون في الخبر والمخبر والمخبر عنه ، فإنه لا يسمى متواترا ، ولهذا يختلف عدد التواتر باختلاف الأحوال ضعفا وقوة " ، فهو يفرق بين نوعين من

--> ( 50 ) المعالم : 183 .