مؤسسة آل البيت ( ع )
54
مجلة تراثنا
بحجية الخبر الواحد لجميع تلك الخصوصيات باعتبار كونه القدر المتيقن من هذه الأخبار الدالة على الحجية " ( 28 ) . ولعل هذا المصطلح - وهو مصطلح " التواتر الإجمالي " - إنا وضع للاستدلال على حجية الخبر الواحد بالروايات بمعنى القطع بصدور بعضها وإن لم يتميز بعينه . وفكرة التواتر الإجمالي لعلها كانت موجودة - كفكرة - في أذهان علمائنا ، لضرورة انتهاء الحجية إلى دليل قطعي عليها وعدم إمكان الاستدلال على حجية الخبر الواحد بالخبر الواحد بينما نرى بعض العلماء السابقين - كالشهيد الثاني - يقسمون الخبر المتواتر إلى قسمين : اللفظي والمعنوي . وأما التواتر الإجمالي - كمصطلح - فقد رأيته في كتاب " بحر الفوائد " للشيخ الآشتياني - تلميذ الشيخ الأنصاري - ولعل هناك من سبقه في هذا الاصطلاح ، إلا أن الملاحظ أن الشيخ الآشتياني قد ألحق التواتر الإجمالي بالتواتر المعنوي . ويحتمل أن يكون كلام الشيخ الأنصاري مشيرا إلى فكرة التواتر الإجمالي - وإن لم يذكر هذا المصطلح - حيث ذكر التواتر ، وذكر القدر المتيقن من هذه الأخبار المتواترة ، يقول في الرسائل حول الاستدلال بالسنة على حجية الخبر الواحد : " . . . إلى غير ذلك من الأخبار التي يستفاد من مجموعها رضى الأئمة بالعمل بالبخر وإن لم يفد القطع ، وادعى في الوسائل تواتر الأخبار بالعمل بخبر الثقة ، إلا أن القدر المتيقن منها هو خبر الثقة الذي يضعف فيه احتمال الكذب على وجه لا يعتني به العقلاء " ( 29 ) . والملاحظ أن الشهيد الثاني وصاحب القوانين وحواشيه عبروا عن التواتر المعنوي ما يحصل منه العلم بالقدر المشترك ( 30 ) ويمكن حمل كلام الشيخ عليه ،
--> ( 38 ) مصباح الأصول 2 : 193 . ( 29 ) الرسائل : 87 . ( 30 ) القوانين : 426 .