مؤسسة آل البيت ( ع )
41
مجلة تراثنا
إخفاء الواقع ، وعدم إبراز ما في أنفسهم ، فحينئذ التوافق أما قضية اتفاقية وأما عن واقع جامع لهم في الأخبار ، والاتفاقية بعيدة في الاثنين ، وأبعد في الثلاثة مثلا ، إلى أن يبلغ درجة الاستحالة ، وهذا هو التواتر " . فتوافق هؤلاء المخبرين على الكذب ، أو الخطأ ، بعيد ، ويزداد هذا البعد كلما ازداد عدد المخبرين ، حتى يصل إلى درجة الاستحالة . وفي " فوائد الأصول " للشيخ النائيني : " وقيل : إن حجيته - أي الاجماع - مكان تراكم الظنون من الفتاوى ، إلى حد يوجب القطع بالحكم ، كما هو الوجه في حصول القطع من الخبر المتواتر " ( 12 ) . ثم يناقش هذا الدليل في الاجماع ، وإن وافق عليه في الخبر . ومن كل ما ذكرناه من أقوال العلماء في هذا المجال ، نستطيع أن نلخص هذه الطريقة بما يلي : إن كل خبر من هذه الأخبار التي تنقلها هذه الجماعة يفيد درجة من الظن بصحة مدلول الخبر ووقوعه خارجا ، وحين ينظم إليه خبر آخر فإن هذه الدرجة من الظن سوف تشتد وتقوى - مع ضعف الاحتمال المخالف له ، وهكذا بازدياد عدد الأخبار والمخبرين ين سوف تبلغ الدرجة إلى الحد ينعدم معه احتمال الخلاف تماما ، وبذلك سوف يتحقق القطع والجزم بوقوع مضمون الخبر في الخارج ، فإن الظن متوقف على وجود احتمال الخلاف ، وأما المقطع واليقين فهو الذي يزول معه احتمال الخلاف . إذا فالكثرة في نقل الحادثة الواحدة لها هذه الخصوصية ، وهي التأثير في إزالة احتمال الخلاف بالتدريج إلى أن ينعدم ، فكل خبر لوحده يفيد الظن ، لكن بتجمع هذه الظنون وتراكمها سوف ينتهي هذا الظن إلى القطع ( 13 ) .
--> ( 12 ) فوائد الأصول 2 : 52 . ( 13 ) يلاحظ : " مصباح الأصول " ، ومباني الاستنباط 1 : 25 .