مؤسسة آل البيت ( ع )

42

مجلة تراثنا

وأخيرا . . بحث السيد الصدر - في كتبه الأصولية وغيرها - هذه الفكرة بصورة موسعة ومتطورة في كتابه " الأسس المنطقية للاستقراء " . وقد بحث المنطق القديم هذا الموضوع في بحث الاستقراء والمتواترات ، وبحثته أيضا الفلسفة الحديثة والفلاسفة المعاصرون بتوسع وتطور عند دراستهم لحساب الاحتمالات والاستقراء وإن كان يعني " الانتقال من الأحوال الجزئية إلى القانون العام الذي يحكمها " ( 14 ) ولكن يمكن الاستفادة منه في بحث التواتر ومدى حصول اليقين منه ، ولسنا في مجال الحديث عن آراء المنطق والفلسفة وتقويمها ، وإنما نحاول هنا إلقاء بعض الضوء على آراء علمائنا في هذا المجال . نوع العلم الحاصل من التواتر بعد أن عرفنا أن التواتر يؤدي إلى العلم ، فما هي طبيعة هذا العلم الذي يفيده التواتر ، فهل المراد به القطع واليقين ، أو الاطمئنان والوثوق ؟ . وقد ذكرنا أن الشيخ الطهراني يفرق بين القطع والاطمئنان ، كما ذكر هذا الفرق بعض العلماء ، حيث يفرق بينهما ، في درجة الرجحان ، وفي الآثار المترتبة على كل منهما ، يقول : ( وأما الاطمئنان فلأن وجود الاحتمال المخالف فيه هو الفارق - بينه وبين القطع - فلا يستحيل التعبد بخلافه ، فهو - أي الاطمئنان - وإن كان ظنا لوجود احتمال النقيض فيه ، إلا أنه من الضعف بمثابة صار وجوده كالعدم ، فإن هذا هو معنى الاطمئنان ، إذا فهذا الأثر - وهو الحجية - للعلم بالذات بحيث يستحيل انفكاكه عنه ، وللظن الاطمئناني أيضا بالذات مع إمكان سلبه عنه " . وفي موضع آخر يفرق بينهما : " إن العلم في اللغة هر الاعتقاد الجازم

--> ( 14 ) يلاحظ في هذا المجال كتاب " مدخل جديد إلى الفلسفة " للدكتور عبد الرحمن بدوي ص 101 ، و " أسس الفلسفة " للدكتور توفيق الطويل ص 155 وغيرهما .