مؤسسة آل البيت ( ع )

102

مجلة تراثنا

" الفقهاء " من الشيعة ، في جهات عديدة كما سيأتي ، وإن اشتركوا في اعتمادهم على العقل كمصدر للعقائد . ( 4 ) الخلط بين المذاهب والتشابه الكبير بين الشيعة من كل فرقة والعامة منها ، أصبح منشأ لاتهام كل منهما بالأخذ من الآخر ، أو للخلط بين كل من المذهبين ، أو نسبة آراء كل منهما إلى الآخر ، باعتبار أن منهجهما الكلامي واحد ، ويلتزمان في الفكر بمصدر وا حد ( 18 ) . وعلى أساس من هذا الخلط ، قد يسوي البعض بين أهل الحديث من العامة ، وبين أهل الحديث من الشيعة ، باعتبار اعتمادهم على الحديث مصدرا للمعتقدات الكلامية ، غفلة عن الفوارق المهمة الأخرى التي ذكرناها . فإن أهل الحديث من العامة ، يرفضون التأويل في النصوص ، بينما أهل الحديث من الشيعة يلتزمون بالتأويل بالمقدار الموجود في أحاديث أهل البيت عليهم السلام . والتزامهم بالتأويل - ولو بهذا المقدار منه - سبب اتهامهم بأنهم من المعتزلة ، لأن هؤلاء أيضا يلتزمون بتأويل الظواهر ، غفلة عن أن المعتزلة يختلفون عن أهل الحديث من الشيعة في جهات عديدة - بعد الإمامة - أهمها اختلاف المنهج الفكري ، حيث يعتمد أهل الحديث من الشيعة على النصوص ، بينما المعتزلة يلتزمون بالعقل مصدرا للفكر والعقيدة ، كما ذكرنا . وقد تكال هذه التهم عن علم بالواقع ، وعمد للأمر ، لغرض تشويه سمعة الفرقة المتهمة ، أو إثارة الفتن والإحن بين المذاهب المختلفة .

--> ( 18 ) أنظر : مقدمة " أوائل المقالات " - بقلم الزنجاني - 12 طبعة النجف .