مؤسسة آل البيت ( ع )
103
مجلة تراثنا
ومن ذلك الخلط بين المعتزلة وهم العامة من الفرقة الثالثة ، وبين الفقهاء وهم الشيعة . فمن لم يحدد المناهج الفكرية ، ولم يقف على أصول الانقسامات المذهبية ، قد يتهم جمعا من المعتزلة بالتشيع ، لما يجد من وحدة المنهج والفكر الكلامي بينهما ، واعتمادهما على العقل كمصدر للعقيدة ( 19 ) . وقد يتهم التشيع بالاعتزال ، على ذلك الأساس نفسه . والمعترضون المغرضون ، لا يفرقون بين التهمتين ، تهمة الاعتزال بالتشيع ، أو تهمة التشيع بالاعتزال ، فأيتهما حصلت تحقق غرضهم ، من ضرب الفريقين ، لأنهم يجدونهما - معا - معارضين لمنهجهم الكلامي ، وملتزماتهم الفكرية . وهذا ما وقع - مع الأسف - في تأريخ الفكر الإسلامي ، حيث عمد بعض الأشاعرة ، إلى إلقاء تلك التهم ، بغرض التشويش على سمعة المعتزلة تارة ، وعلى سمعة الشيعة أخرى . مع أن الأشاعرة هم الذين يشتركون مع المعتزلة في أصل المذهب ، وهو الالتزام بمنهج الخلافة على طريقة العامة ، وبذلك يبتعدون عن التشيع في أصل المعتقد . وكذلك يتهم بعض الشيعة من الأخباريين ، الفقهاء من الشيعة بالاعتزال ، باعتبار اتخاذهم كلهم العقل مصدرا للفكر . ناسين أن التشيع يفترق عن الاعتزال في أصل الإمامة - قبل كل لقاء - كما يفترق عنه في كثير من المسائل الفكرية المهمة . وأن مجرد التقاء التشيع مع الاعتزال في بعض المواضع والنقاط ، كالتوحيد ، والعدل ، ليس معناه اتحادهما في كل شئ ، فضلا عن أن يكون التشيع مأخوذا من الاعتزال ، أو أن يكون الاعتزال مأخوذا من التشيع !
--> ( 19 ) أنظر : الملل والنحل - للشهرستاني - 1 / 85 ، ومنهاج السنة - لابن تيمية الحنبلي - 1 / 31 طبعة بولاق .