مؤسسة آل البيت ( ع )
22
مجلة تراثنا
علمه إلى الحسين ، وكل ما عرفه الحسين فقد عرفه علي بن الحسين ، وكل ما علمه علي بن الحسين فقد صار علمه إلى محمد بن علي ، وكل ما قد علمه محمد بن علي فقد علمه وعرفه صاحبكم - يعني نفسه . قال أبو بصير ، قلت : مكتوب ؟ قال : فقال أبو عبد الله : مكتوب في كتاب ، محفوظ في القلب ، مثبت في الذكر ، لا ينسى . قال : قلت : جعلت فداك ، أخبرني بعددهم ، وبلدانهم ، ومواضعهم . فقال : إذا كان يوم الجمعة ، بعد الصلاة فأتني . قال : فلما كان يوم الجمعة أتيته ، فقال : يا أبا بصير ، أتيتنا لما سألتنا عنه ؟ قلت : نعم ، جعلت فداك . قال : إنك لا تحفظ ، فأين صاحبك الذي يكتب لك ؟ فقلت : أظن شغله شاغل ، وكرهت أن أتأخر عن وقت حاجتي . فقال لرجل - في مجلسه - : أكتب : هذا ما أملاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أمير المؤمنين ، وأودعه إياه من : ( تسمية أصحاب المهدي ، وعدة من يوافيه من المفقودين عن فرشهم ، وقبائلهم ، والسائرين في ليلهم ونهارهم إلى مكة ( 21 ) . وهذا النص صريح في أنه كان ( مكتوبا ) وأنه قد دون في ( كتاب ) والإمام يؤكد على أبي بصير أن يتحمله ( كتابة ) بالرغم من كونه فاقد البصر ، فيأمر شخصا أن ( يكتبه ) له . مضافا إلى أنه ( إملاء ) من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد أثبتنا في مجال آخر : أن الاملاء لا يطلق - اصطلاحا - إلا إذا كان الشخص المملى عليه مشتغلا بكتابة ما يلقى إليه ، وأن مجرد الإلقاء على الشخص من دون
--> ( 21 ) دلائل الإمامة : 307 - 308 .