مؤسسة آل البيت ( ع )
123
مجلة تراثنا
بطريقة عفوية ، ولا شك أن هناك قبائل أخرى تختلف معها في طريقة النطق أو الاشتقاق ، ولم تكن هذه القبيلة ، ولا غيرها - حين التكلم - بصدد أن تدرك علل كلامها ، وعلى فرض أنها كانت بهذا الصدد فهل أدركت ؟ ثم هل عللت ؟ وأخيرا هل أجمعت ؟ وهي أسئلة يتوقف إمكان الاجماع على الإجابة عنها ، ثم ما قيمة هذا الاجماع مع علمنا باختلاف القبائل ؟ وما فائدة هذا الاجماع لمدعيه من النحاة ، وقد كان يكفيهم أن عربيا ، أو قبيلة عربية عللت كلامها ، فنقيس على تلك العلة ، لأنها حينئذ علة منصوص عليها ، ويصح القياس عليها من دون حاجة إلى هذا التمحل بادعاء الاجماع ؟ ب - وإذا كان المقصود بالإجماع على العلة هو إجماع النحاة ، وهو أمر معقول ، ولكن هل حصل هذا الاجماع ؟ وعلى فرض حصوله فما قيمته من ناحية الاحتجاج به ؟ لأن المقصود أن نقيس على كلام العرب ، لا كلام النحاة . قد يقال : بأن إجماع النحاة على العلة ( يكشف ) عن أنها هي العلة عند العرب ، كما يكشف إجماع الفقهاء على العلة أنها هي التي قصدها الشارع في حكمه . ولكن ذلك قياس مع الفارق ، فالمفروض أن الشارع هو الذي أعطى الحجة لإجماع الفقهاء ( ما اجتمعت أمتي على الخطأ ) أو ضلالة ، فكان لإجماعهم هذا ( الكشف ) عن العلة عند الشارع ، ولكن من الذي أعطى النحاة هذه القوة ( الكاشفة ) عن قول العرب ؟ ! أقال العرب مثلا : ( ما اجتمع النحاة على خطأ ) أو : ( ما قاله نحاتنا فهو قولنا ) ! ! وسيأتي مزيد إيضاح لذلك عند الحديث عن مسألة ( الاجماع ) نفسها . 3 - المسالك المظنونة : وإذا كان الحديث عن النصر على العلة ، والإيماء إليها والإجماع ، ما قد رأيت ، فلم يبق إلا الحديث عن المسالك المظنونة ، ولا أعتقد أن المعقول منها والمفيد في المسألة النحوية غير ( المشابهة ) و ( الاطراد ) ، وهذا ما حصل في أوليات الاستنباط النحوي ، حينما سأل يونس بن حبيب شيخه ابن أبي إسحاق :