مؤسسة آل البيت ( ع )

124

مجلة تراثنا

( هل يقول أحد ( الصويق ) يعني ( السويق ) ؟ قال : نعم ، عمرو بن تميم تقولها - ثم أردف : وما تريد إلى هذا ، عليك بباب من النحو يطرد وينقاس ) ( 49 ) و ( الشبه ) و ( الطرد ) - ويتبعه الدوران لأنه طرد وعكس - هي المسالك المعقولة للقياس النحوي . وأما المناسبة ، وهي الملائمة بين العلة والحكم ، فإننا إذا أخذنا المثال الذي ضربه النحاة لها ، فلا نجدها تفيد النحوي في قياس غير المنقول على المنقول ، وهذا المثال هو ما ضربه ابن الأنباري ونقله عنه السيوطي ، في رفع ما لم يسم فاعله ، فقال : ( اسم أسند الفعل إليه ، مقدما عليه ، فوجب أن يكون مرفوعا ، قياسا على الفاعل ، فالفاعل : أصل مقيس عليه ، ونائبه : فرع مقيس ، والحكم : الرفع ، والعلة الجامعة : الإسناد ) ( 50 ) . وهذه العلة مناسبة فعلا ، ولكن القياس حينئذ هدر ، لا فائدة منه ، لأنه لم يكن أكثر من توجيه لكلام العرب ، ولا يفيدنا في القياس على كلامهم ، فكلاهما - المقيس والمقيس عليه - عرف بالنقل لا بالقياس ، ولا حاجة حينئذ للعملية القياسية ، وكثير من علل النحاة المتأخرين - وبخاصة الأنباري والسيوطي - كذلك ، فهم لا يذكرونها لتفيد في قياس غير المنقول على المنقول ، وإنما ليجدوا مثالا للعلة القياسية عند الفقهاء ( 51 ) . 4 - أركان القياس : وفي أركان القياس نجد الأصوليين لا يقيسون ( الأصل ) على أصل آخر ، لأنه إذا جعلنا أحدهما مقيسا والآخر مقيسا عليه ، فإن ظهر حكم الفرع - بنتيجة القياس - موافقا لحكم الأصل ، بطلت فائدة القياس ، لأن الحكم في كل منهما معلوم بالنص ، وإن ظهر مخالفا فقد أبطلنا النص الوارد في الفرع بالقياس وهو منفي

--> ( 49 ) طبقات الشعراء - لابن سلام - : 15 . ( 50 ) الاقتراح : 47 . ( 51 ) أنظر : الاقتراح : 56 وما بعدها .