مؤسسة آل البيت ( ع )

112

مجلة تراثنا

( مصائب ) ومنارة على ( منائر ) مع أن همزتهما مقلوبة عن حرف أصلي . 2 - ردوا قراءة ابن عباس ، وعروة بن الزبير ، ومقاتل ، ومجاهد ، وابن أبي عبلة وغيرهم قوله تعالى : ( ما ودعك ربك وما قلى ) - بالتخفيف بحجة أن العرب أماتت ماضي ( يدع ) ومصدره ، مع أن هؤلاء الذين قرأوها بالتخفيف هم من العرب ومن فصحائهم ، ومنن يحتج بكلامهم ، ومع أن الفعل جار على القياس ، وبعض اللغويين يثبتون ذلك استنادا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وآله : ( لينتهين قوم عن ودعهم الجمعات أو ليختمن على قلوبهم ) ( 29 ) ومع أنهم يروون عن إمام النحاة أبي الأسود الدولي قوله : ليت شعري عن خليلي ما الذي - غاله في الحب حتى ودعه ( 30 ) 3 - إن البصريين حين أسسوا قاعدة عدم جواز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف والمجرور ، ردوا قراءة ابن عامر المتواترة : ( وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم ) - الأنعام : 137 - وقراءة غيره : ( ولا تحسبن الله مخلف وعده رسله ) - إبراهيم : 47 - مع أن لهما شواهد شعرية ونثرية يذكرها الكوفيون وشراح ابن مالك عادة ، ولكن البصريين غالوا في ردها جميعا ، وما ورد في الشعر أجازوه للضرورة ، حتى أتهم الزمخشري في الكشاف عبد الله بن عامر - وهو أحد القراء السبعة ، ومن كبار التابعين ، ومن صميم العرب الذين يحتج بكلامهم - بقوله : ( إن الذي حمله على ذلك أن رأى في بعض المصاحف ( شركائهم ) مكتوبا بالياء ) ( 31 ) مما يوحي بأنه اختراع القراءة من نفسه ، وقد ناقشه الأستاذ سعيد الأفغاني في كتابه ( في أصول النحو ) مناقشة جيدة ، ختمها بقوله : ( وكان على الزمخشري ، وهو أعجمي تخرج بقواعد النحاة المبنية على الاستقراء الناقص ، أن يتجرأ لنقد رجل عربي قويم الملكة ، فصيح

--> ( 29 ) أنظر مادة ( ودع ) في كل من : المصباح المنير ، والنهاية ، ولسان العرب وغيرها . ( 30 ) الخصائص : 1 / 99 . ( 31 ) الكشاف : 2 / 70 .