مؤسسة آل البيت ( ع )
113
مجلة تراثنا
اللسان ، حجة في لغة العرب ، شيئا غير هذه الخطابيات ) ( 32 ) . ب - السنة : وأما سنة رسول الله صلى الله عليه وآله والمفروض أنها من أوسع المصادر المشتركة بين الفقيه والنحوي ، فإننا نجد الفوارق الآتية بينهما : 1 - ما تقدم في الكلام عن القرآن من تعلق نظر الفقيه بالمعنى والمضمون ، وتعلق نظر النحوي بشكل السنة ونظمها ، على أن الفقهاء يوسعون دائرة السنة لتشمل فعله صلى الله عليه وآله وتقريره ، والنحو لا علاقة له بالفعل والتقرير . 2 - إن النحاة السابقين لم يشاركوا الفقهاء بالاحتجاج حتى بالسنة القولية ، مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله أفصح من نطق بالضاد ، وذلك لسببين ادعاهما أبو حيان وغيره من المتأخرين : وقوع التصحيف واللحن في بعض الأحاديث . . . وأن كثيرا ممن يوثق بدينه ينقل الحديث بالمعنى ، وأساس الحكم النحوي قائم على صحة اللفظ وإن صدر عن كافر مبتدع ، لذلك أهمل النحاة الاستشهاد بالحديث ، حتى قال أبو حيان الأندلسي : ( إن الواضعين الأولين لعلم النحو ، المستقرين للأحكام من لسان العرب ، كأبي عمرو ، وعيسى بن عمر ، والخليل وسيبويه ، من أئمة البصريين ، والكسائي ، والفراء ، وعلي بن مبارك الأحمر ، وهشام الضرير من أئمة الكوفيين ، لم يفعلوا ذلك - يقصد الاحتجاج بالحديث - وتبعهم على هذا المسلك المتأخرون من الفريقين ، وغيرهم من نحاة الأقاليم ، كنحاة بغداد ، وأهل الأندلس ) ( 33 ) . وقد استشهد ابن خروف ( - 609 ه ) بالحديث فتعقبه ابن الضائع ( - 680 ه ) في شرح الجمل ، ورد عليه متحاملا ، ثم جاء دور ابن مالك ( 672 ه ) فأكثر من الاستشهاد بالحديث في التسهيل ، وقسا عليه شارحه أبو حيان
--> ( 32 ) في أصول النحو : 44 . ( 33 ) دراسات في العربية وتاريخها : 168 نقلا عن شرح التسهيل ، وانظر : الاقتراح : 17 .