مؤسسة آل البيت ( ع )

107

مجلة تراثنا

وإياها نووا ، ألا ترى أنهم إذا استرسلوا في وصف العلة وتحديدها قالوا : إن علة ( شد ) و ( مد ) ونحو ذلك في الادغام ، إنما هي اجتماع حرفين متحركين من جنس واحد . . . ) ثم يضرب أمثلة أخرى يقول في نهايتها : ( فهذا الذي يرجعون إليه فيما بعد متفرقا قدمناه نحن مجتمعا ) ( 22 ) . ثم يشبه عمله هذا بعمل الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة فيقول : ( وكذلك كتب محمد بن الحسن رحمه الله ، إنما ينتزع أصحابنا - وهنا يعني فقهاء الحنفية ( 23 ) - منها العلل ، لأنهم يجدونها منثورة في أثناء كلامه ، فيجمع بعضه إلى بعض بالملاطفة والرفق ، ولا تجد له علة في كلامه مستوفاة محررة ، وهذا معروف من هذا الحديث عند الجماعة غير منكور ) ( 24 ) . ب - وأما أنها ليست وصفية تاريخية : فلأننا - مع هذا التصريح الواضح من ابن جني أنه اتبع في تأسيس أصوله ( طريقة الفقهاء ) وهي وصفية تاريخية - نجد أن أصوله النحوية وأصول من تأخر عنه ، ليست لها تلك الطبيعة الوصفية التسجيلية لأصول الأحناف ، وذلك لأن ملاحظاته وملاحظات أصحابه ، في الواقع ، لم تأخذ طريقها الطبيعي فتعتمد إلى مسائل النحو الذي يؤرخون له ، ومواضع الخلاف بين أقطابه كعيسى بن عمر والخليل وسيبويه من البصريين ، والكسائي والفراء وهشام الضرير من الكوفيين ،

--> ( 22 ) الخصائص 1 / 162 . ( 23 ) الخصائص 1 / 163 وقد اضطررت لتفسير ب‍ ( أصحابنا ) هنا بالأحناف ، وفي النص السابق بالبصريين ، لأني رأيت بعض الباحثين - وفيهم من أجله - يرى : ( إن النحاة - والبصريين منهم خاصة - قد انتزعوا علل النحو من كتب محمد بن الحسن الشيباني - صاحب أبي حنيفة - بالملاطفة والرفق ) اعتمادا على هذا النص المشبه ، مع أن أصحاب ابن جني في النحو هم البصريون ، وفي الفقه الأحناف ، وهو يشبه عمل نحاته بعمل فقهائه ، ولا معنى لأن ينتزع النحاة علة ( شد ) و ( مد ) في الادغام من كتب ذات علل فقهية . . . أنظر في ذلك : كتاب الأستاذ سعيد الأفغاني ( في أصول النحو ) : 100 ، 226 ، والدكتور تمام حسان في كتابه ( الأصول ) : 182 ، والدكتور محمد عيد في ( أصول النحو العربي ) : 122 . ( 24 ) تقدم آنفا تحت رقم 23 .