مؤسسة آل البيت ( ع )

108

مجلة تراثنا

وطرائق كل فريق من هؤلاء للاحتجاج لرأيه ، ليستنتجوا من إحصائها وتصنيفها أدلة علماء النحو وأصولهم التي بنوا عليها مسائله ، كما صنع فقهاء الحنفية في استنتاج أصولهم من كتب أبي يوسف ومحمد بن الحسن ، وإنما عكسوا القضية فركبوا الطريق من نهايته ، وعمدوا إلى أدلة وأصول معروفة لعلم آخر هو الفقه ، فجعلوها بداية شوطهم ، وحملوها - راضية أم كارهة - فروع علم آخر لا يمت إليها بصلة ، بحجة ( أن كلا منهما معقول من منقول ) كما يقال الأنباري ( 25 ) . ولو أنهم ركبوا الطريق الصحيح لما وجدوا في كتب قدمائهم شيئا من هذه الأصول ، عدا السماع والقياس ، كما سنبين ذلك فيما يأتي . ومع ذلك فلننظر في قيمة هذه الأصول التي نقلوها من الفقه إلى النحو ، لنجد هل وفقوا في هذا النقل ؟ قيمة ما سمي بأصول النحو ونبدأ من هذه الأصول بما رجحنا أن أدلة النحو لا تتعداه ، وهي أدلة ( السماع والقياس ) . وهذا الأصلان ، وإن وجد في الفقه ما يقابلهما من : ( النص ) و ( القياس على النص ) ، إلا أن طبيعة ( الحكم ) الذي يستنبطه الفقيه ، ومجال حركته يختلف تماما عن طبيعة ( الحكم ) النحوي فيهما ، لذلك فلا يكون مورد الفقيه والنحوي من هذين المصدرين واحدا ، لاختلاف نظر الوارد ، ولتفصيل ذلك نشير إلى بعض ما نأخذه على النحاة من فروق يختلف فيها استنباط الحكم ، من النص والقياس عليه ، بين كل من النحوي والفقيه ، ثم مقدار ما قدمه كل من النحاة والفقهاء من ( تأصيل ) لهذه الأدلة التي ادعي اشتراكهما فيها ، وصقل للقواعد والضوابط التي أعانتهم في أوجه دلالتها ، وأهمها عند الطرفين :

--> ( 25 ) تقدم نقل ذلك عن نزهة الألباء : 54 .