مؤسسة آل البيت ( ع )
101
مجلة تراثنا
القياس الوحيد ، وما عداها فهي شرائط ( 11 ) لذلك خص العلة ببحوث غاية في الدقة ، تحدث فيها عما تحدث عنه الأصوليون ، فذكر في الخصائص أبوابا : لتخصيص العلة 1 / 144 ، والفرق بين العلة والسبب 1 / 162 ، وتعارض العلل 1 / 166 ، والعلة المتعدية والعلة القاصرة 1 / 169 ، والمعلول بعلتين 1 / 174 وأمثال ذلك مما بحثه الأصوليون في باب العلة القياسية . وفي مسالك العلة تحدث السيوطي عن : النص عليها والإيماء إليها ، والإجماع ، والسير والتقسيم ، والشبه ، والطرد ، وعدم الفارق ( 12 ) . وكل هذه المسالك هي التي يذكرها الأصوليون ، عادة ، في مسالك العلة الشرعية . وعرفوا الاستصحاب بما يشبه تعريف الأصوليين : ( إبقاء حال اللفظ على ما يستحقه عند عدم دليل النقل عن الأصل ) ( 13 ) ووضعوه في نفس المرتبة التي وضعها بها الأصوليون بالنسبة للأدلة الأخرى ، أي أنه لا يجوز العمل به عند وجود الأدلة والأمارات . أما الاستحسان فقد ذكره ابن جني ، لأن أصحابه من الحنفية يأخذون به ، ولكن الأنباري والسيوطي لم يجعلاه من أدلتهما - مع ذكرهما له - لأنهما شافعيان ، والإمام الشافعي يبطله ويقول في رسالته : ( الاستحسان تلذذ ) ( 14 ) ونقل عنه قوله : ( من استحسن فقد شرع ) أو ( فإنه أراد أن يكون شارعا ) ( 15 ) . ولم ينس النحويون أن يختموا أصولهم بما تختم به أصول الفقه عادة من باب ( التعارض والترجيح ) وقد ذكروا في هذا الباب : تعارض النصوص ، وتعارض الأقيسة ، وتعارض النص والقياس وأمثال ذلك ) ( 16 ) .
--> ( 11 ) أنظر : كشف الأسرار على أصول البزودي 3 / 344 - 345 ، وأصول السرخسي 2 / 174 . ( 12 ) الاقتراح : 58 - 63 . ( 13 ) الاقتراح : 72 ، واللمع : 87 . ( 14 ) الرسالة : 507 . ( 15 ) المستصفى - للغزالي - 1 / 137 ، وحجة الله البالغة - للدهلوي - 1 / 311 . . ( 16 ) أنظر : اللمع : 80 - 86 ، والاقتراح : 77 - 81 .