مؤسسة آل البيت ( ع )
102
مجلة تراثنا
بعد هذا العرض الموجز لما يسميه هؤلاء المؤلفون ب ( أصول النحو ) نستطيع ، بأدنى نظر ، أن نشخص الأثر الكبير لمنهجة أصول الفقه عليه ، خاصة وأن الذين ألفوا هذه الأصول - وإن ادعى كل منهم أنه مبتكرها - كانوا حريصين على الاعتراف باتباعهم حد أصول الفقه . يقول ابن جني - وهو أول من كتب في هذه الأصول - : ( لم نر أحدا من علماء البلدين - البصرة والكوفة - تعرض لعمل أصول النحو على مذهب أصول الكلام والفقه ) ( 17 ) . وقال الأنباري : ( وألحقنا بالعلوم الثمانية - يقصد علوم الأدب - علمين وضعناهما : علم الجدل في النحو ، وعلم أصول النحو . . . على حد أصول الفقه ، فإن بينهما من المناسبة ما لا خفاء به ، لأن النحو معقول من منقول كما أن الفقه معقول من منقول ) ( 18 ) . وقال السيوطي عن كتابه ( الاقتراح ) : ( في علم لم أسبق إلى ترتيبه ، ولم أتقدم إلى تهذيبه ، وهو أصول النحو الذي هو بالنسبة إلى النحو كأصول الفقه بالنسبة إلى الفقه ) ( 19 ) مع أنه نقل في كتاب جل ما قاله الأنباري في اللمع ، وما قاله ابن جني في الخصائص . وكل من تتبع أصول النحو في هذه الكتب الثلاثة - وبخاصة اللمع والاقتراح - يجد أثر أصول الفقه شائعا في تعريفاتها ، وتقسيماتها ، وشروطها ، وأحكامها . بل كانت الظاهرة الشائعة في العصور المتأخرة تقليد المؤلفين من النحاة للفقهاء والأصوليين في وضع كتب على غرارهم ، كما قال أبو البركات في مقدمة كتابه ( الإنصاف ) أنه وضعه في ( المسائل الخلافية بين نحويي البصرة والكوفة ، على ترتيب المسائل الخلافية بين الشافعي وأبي حنيفة ) ومثل ذلك قال في مقدمة ( الأغراب في جدل الأعراب ) وتبعه السيوطي في ( الأشباه والنظائر النحوية )
--> ( 17 ) الخصائص 1 / 2 . ( 18 ) نزهة الألباء : 53 - 54 . ( 19 ) الاقتراح : 2 .