مؤسسة آل البيت ( ع )

100

مجلة تراثنا

( لمع الأدلة ) ثم جلال الدين السيوطي ( - 911 ه‍ ) في كتابه ( الاقتراح ) ، ولم أعثر ، في حدود جهدي ، على كتب لقدماء النحاة تعنى بهذه الأصول غير ما ذكرت ( 3 ) . وقد كان لمنهج البحث الأصولي أثره الكبير في منهج البحث النحوي في كل من الناحيتين : تشخيص الأدلة . . . وأوجه دلالتها . وربما علل بعض النحويين ذلك : بأن ( النحو معقول من منقول ، كما أن الفقه معقول من منقول ) ( 4 ) . لذلك نجد في تشخيصهم لأدلة النحو نفس ما وجدناه عند الأصوليين من : النص ( السماع ) ، والقياس ، والإجماع ، والاستحسان ، والاستصحاب ، وغيرها . وفي أوجه دلالتها نراهم يبحثون - كما يبحث الأصوليون - في : طرق حمل النص ، وثقة النقلة والرواة ( 5 ) ، وعن التواتر والآحاد ، والمرسل ، والمجهول ، وشروط ذلك ( 6 ) ، كما يتحدثون عن إجماع أهل العربية ، ومتى يكون حجة ، ومتى تجوز مخالفته ( 7 ) ، وعن أنواع من الاجماع أخرى ، كإجماع العرب ، والإجماع السكوتي ، وإحداث قول ثالث ( 8 ) . وتكلموا عن أقسام القياس : قياس العلة ، وقياس الشبه ، وقياس الطرد ( 9 ) . وعن أركانه الأربعة من : أصل ، وفرع ، وحكم ، وعلة ، وشروط هذه الأركان ( 10 ) . ولأن ابن جني كان حنفيا ، والأحناف يعتبرون العلة هي ركن

--> ( 3 ) أما ( أصول ابن السراج ) فإن كلمة ( الأصول ) فيه أشبهت بعض الباحثين فاعتبره من نوع هذه الكتب ، وهو ليس منها ، ولعل كلمة الأصول هنا تعني القواعد النحوية ، لا الأدلة التي تنبني عليها القواعد ، وما في أصول ابن السراج لا يتعدى النحو الاعتيادي في الغالب . ( 4 ) نزهة الألباء - لابن الأنباري - : 54 ، والأشباه والنظائر - للسيوطي - 1 / 5 . ( 5 ) الخصائص - لابن جني - 3 / 309 . ( 6 ) لمع الأدلة - لابن الأنباري - : 32 - 40 . ( 7 ) الخصائص 1 / 189 . ( 8 ) الاقتراح - للسيوطي - 34 - 36 . ( 9 ) لمع الأدلة : 53 - 60 . ( 10 ) الاقتراح : 39 - 50 .