مؤسسة آل البيت ( ع )

22

مجلة تراثنا

الراوي بالمعنى عارفا لمعنى الحديث واقفا على أسراره وجميع خصوصياته . قال العاملي : إنما جوزناه لمن يفهم الألفاظ ويعرف خواصها ومقاصدها ويعلم عدم اختلال المراد منها فيما أداه . . . وإذا لم يكن المحدث عالما بحقائق الألفاظ ومجازاتها ومنطوقها ومفهومها ومقاصدها ، خبيرا بما يحيل إليه معانيها ، لم تجز له الرواية بالمعنى بغير خلاف ، بل يتعين اللفظ الذي سمعه إذا تحققه ، وإلا لم تجز له الرواية ( 23 ) . وهذا يعني أن رواية الحديث بالمعنى لا تجوز إلا لمن كان واعيا متحققا مما يسمع ، فطنا متنبها لما يتحمل ويؤدي ، فيتعين عليه أداء اللفظ إن لم يصب المعنى ، وإن أصاب المعنى وكان أهلا لذلك لمعرفته بأسرار اللغة ، وخواصها ، ومرادفاتها ، ومشتركها في مفرداتها ، وخصائص تراكيبها ، جاز له الرواية بالمعنى . وأجمع العلماء كلهم على أنه لا يجوز للجاهل بمعنى ما ينقل أن يروي الحديث على المعنى ( 24 ) . ومع هذا الشرط فلا يرد على تجويز الرواية بالمعنى ما توهمه بعض المغرضين من أن ذلك يؤدي إلى تجويزه لجميع الرواة في كل الطبقات ، وذلك يقتضي - بعد تغيير الألفاظ في جميع الطبقات - إلى سقوط الكلام الأول ، لأن ذلك لا ينفك عن تفاوت - وإن قل - وإذا توالت التفاوتات ، كان التفاوت الأخير فاحشا ( 25 ) . فإن التجويز خاص بالمقتدرين على درك المعاني وأداء جميع خصوصياتها بالدقة المذكورة ، ومن المعلوم أن ذلك كان خاصا بالطبقة الأولى ، حيث كانت اللغة سليمة ، وكانت السلائق على طبيعتها غير مشوبة ، فلم يصب الحديث من نقلهم بالمعنى وبألفاظ أخرى خلل أصلا ، ولم نحتمل في ما نقلوه

--> ( 23 ) وصول الأخيار : 151 - 152 . ( 14 ) السنة قبل التدوين : 134 . ( 25 ) أضواء على السنة - لمحمود أبي رية - : 179 ، ولاحظ تعقيبنا عليه في كتابنا " تدوين الحديث " .