مؤسسة آل البيت ( ع )
21
مجلة تراثنا
يتلوه الداعي بقصد إنشاء ما يتلو من المعنى ، وقاصدا للمعاني التي في الكلام الخاص ، في إطار هذه الألفاظ المعينة ، بعنوان أنه يناجي بها ربه ، لا أنه يرويها وينقلها عن منشئيها ، وإن كان إنما أخذ نص الدعاء عنه نقلا . مع أن جواز رواية الحديث بالمعنى ليس على إطلاقه ، بل : 1 - إن رواية الحديث بلفظه أحسن - مهما أمكن - من روايته بالمعنى . . قال المحدث العاملي : نعم ، لا مرية أن روايته بلفظه أولى على كل حال ، ولهذا قدم الفقهاء المروي بلفظه على المروي بمعناه ( 18 ) . وقد أكد الأئمة عليهم السلام على ذلك ، فعن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : قول الله جل ثناؤه : " الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه " ( 19 ) ؟ قال عليه السلام : هو الرجل يسمع الحديث فيحدث به كما سمعه ، لا يزيد فيه ولا ينقص منه ( 20 ) . 2 - إن على الراوي بالمعنى أن يشعر بذلك . فقد صرح علماء الحديث بأنه ينبغي للراوي بالمعنى أن ينبه على ذلك ، فيقول بعد نقل الحديث : " أو كما قال " و " أو نحو ذلك " ليحترز من الكذب في نسبة نفس اللفظ المنقول إلى المنقول عنه ( 21 ) . وقد عمل بذلك جمع من الصحابة والمتقدمين ( 22 ) . ومن الواضح أن مثل هذا غير مناسب للدعاء . 3 - إن رواية الحديث بالمعنى مشروط بشرط أساسي ومهم وهو : أن يكون
--> ( 18 ) وصول الأخيار : 152 . ( 19 ) سورة الزمر 39 / 18 . ( 20 ) وصول الأخيار : 153 : عن الكافي 1 / 51 . ( 21 ) لاحظ : وصول الأخيار : 155 . ( 22 ) السنة قبل التدوين - لمحمد عجاج الخطيب : 130 .