مؤسسة آل البيت ( ع )

189

مجلة تراثنا

والحنادس ( 32 ) والدآدئ ( 33 ) والمحاق ( 34 ) فلم يعنوا بالأيام عنايتهم بالليالي . فأما الليالي التي جاءت الشريعة بتفصيلها الجمعة ، وليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، وهي التي قال الله جل وعز : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) ( 35 ) وقال الله تعالى ذكره : ( في ليلة مباركة إنا كنا منذرين * فيها يفرق كل أمر حكيم ) ( 36 ) ثم قال : ( سلام هي حتى مطلع الفجر ) ( 37 ) . فقال أهل التفسير : لا يعمل فيها سحر ، ولا يحدث فيها شئ من شر ، بل هي رحمة من أولها إلى آخرها ( 38 ) . ومن الليالي ليلة النصف من شعبان ، وجاء في الحديث : إن الباري جل ثناؤه يقول فيها : هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من مسترزق فأرزقه ؟ هل من مبتلى فأعافيه ؟ حتى يطلع الفجر ( 39 ) .

--> ( 32 ) الحندس : الليل الشديد الظلمة ، والحنادس : ثلاث ليال من الشهر سميت بذلك لظلمتهن . " لسان العرب - حندس - 6 : 58 " . ( 33 ) الدآدئ : ثلاث ليال من آخر الشهر قبل ليالي المحاق ، وقال أبو عمرو : والدأداء من الشهر آخره . " الصحاح - دأدأ - 1 : 48 " . ( 34 ) يقال الثلاث ليال من الشهر ثلاث محاق ، وقال الأزهري : اختلف أهل العربية في الليالي المحاق ، فمنهم من جعلها الثلاث التي هي آخر الشهر وفيها السرار ، وإلى هذا ذهب أبو عبيد وابن الأعرابي ، ومنهم من جعلها ليلة خمس وست وسبع وعشرين لأن القمر يطلع ، وهذا قول الأصمعي وابن شميل ، وإليه ذهب أبو الهيثم والمبرد والرياشي ، قال الأزهري : وهو أصح القولين عندي " لسان العرب - محقق - 10 : 339 " . ( 35 ) القدر 97 : 1 . ( 36 ) الدخان 44 : 3 و 4 . ( 37 ) القدر 97 : 5 . ( 38 ) أنظر : " جامع البيان في تفسير القرآن 30 : 128 ، التبيان 10 : 386 ، مجمع البيان 5 : 521 ، تفسير القرطبي 20 : 134 " . ( 39 ) رواه ابن ماجة باختلاف يسير في سننه 1 : 44 باب 191 ح 1388 بسنده قال : حدثنا الحسن بن علي الخلال ، ثنا عبد الرزاق ى ، أنبأنا ابن أبي سبرة ، عن إبراهيم بن محمد ، عن معاوية بن عبد الله بن جعفر ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . . .