مؤسسة آل البيت ( ع )

126

مجلة تراثنا

الصحيحان في الميزان هذا . . وقد ألف بعض أعاظم القوم " علل الحديث " المخرج في الصحيحين كالدار قطني ، وآخر " غريب الصحيحين " كالضياء المقدسي ، وثالث " نقد الصحيح " كالفيروزآبادي ، ورابع " التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح " كالزركشي ، وخامس " غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في مسلم من الأحاديث المقطوعة " كالعطار . . . ودافع ابن حجر العسقلاني عن البخاري وحاول رفع مشكلات حديثه في مقدمة شرحه ، لكنه أخفق في مواضع واعترف بالإشكال وستعلم بعض ذلك . . . وقبل الشروع في ذكر نماذج من الأحاديث المحكوم عليها بالوضع أو الضعف أو الخطأ . . المخرجة في الصحيحين . . نذكر بمطلبين : 1 - إنا عندما نلاحظ كتب الحديث وعلومه عند القوم ، ونستعرض أحوال محدثيهم ورواتهم ، نجد أنهم يهتمون برواية الحديث ونقله بسنده ومتنه ، ولا يعتنون بالنظر في معناه ومدلوله ، وأن الأوصاف والألقاب والمناصب والمراتب تعطى لمن كان أوسع جمعا وأكثر رواية ، لا لمن كان أدق نظرا وأوفر دراية . . . ومن هنا كثرت منهم الأغلاط الفاحشة ، حتى في الآيات القرآنية والأحكام الشرعية . قال ابن الجوزي : " إن اشتغالهم بشواذ الحديث شغلهم عن القرآن . . . إن عبد الله بن عمر بن أبان مشكدانة قرأ عليهم في التفسير : ( ويعوق وبشرا ) فقيل له : ( ونسرا ) فقال : هي منقوطة من فوق ، فقيل له : النقط غلط . قال : فارجع إلى الأصل . قال الدارقطني : سمعت أحمد بن عبيد الله المنادي يقول : كنا في دهليز عثمان بن أبي شيبة فخرج إلينا فقال : ( ن والقلم ) في أي سورة هو ؟ . قال : وأما بيان إعراضهم عن الفقه شغلا بشواذ الأحاديث فقد رويت عنهم عجائب . . . وقفت امرأة على مجلس فيه يحيى بن معين وأبو خيثمة وخلف بن