مؤسسة آل البيت ( ع )
127
مجلة تراثنا
وبالجملة . . فإن هذا حال أهل الحديث . . إلا القليل منهم . . الذين نظروا في الأحاديث وبحثوا عن أحوالها على أساس النظر في المفاد والمدلول . . فجاء عنهم الطعن والقدح في أحاديث كثيرة حتى من الصحيحين . . لأن الحديث إذا عارض الكتاب أو خالف الضرورة من الدين أو العقل أو التاريخ يكذب وإن صح سنده . . وقد أشرنا إلى هذه القاعدة المقررة من قبل . . 2 - إنه قد اختلف القوم في أسباب الجرح والتعديل اختلافا فاحشا فرب راو هو موثوق به عند البخاري ومجروح عند مسلم كعكرمة مولى ابن عباس أو موثوق عندهما ومجروح عند غيرهما . . . كما ذكرنا . . ويتلخص : أن في أحاديث الصحيحين ما هو مطعون فيه من جهة السند ، وما هو مطعون فيه من جهة دلالته على معنى تخالفه الضرورة من النقل أو العقل ، وما هو مطعون فيه من الجهتين . . وإليك نماذج من هذه الأنواع : 1 - أخرج البخاري في كتاب الطب بسنده عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس عن رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] أنه قال في كسب المعلمين : " إن أحق ما أخذ عليه الأجر كتاب الله " ( 64 ) . وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ، حيث رواه بسنده عن ابن أبي مليكة عن عائشة وطعن في سنده ثم قال : " والحديث منكر " ( 65 ) . 2 - أخرج البخاري في كتاب التفسير عن ابن عباس قال : " قرأ رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] بمكة : والنجم . . فلما بلغ : أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ، ألقى الشيطان في أمنيته . . . " ( 66 ) . قال الرازي : " أما أهل التحقيق فقد قالوا : هذه الرواية باطلة موضوعة
--> ( 64 ) صحيح البخاري 7 / 170 . ( 65 ) الموضوعات 1 / 229 . ( 66 ) لاحظ : إرشاد الساري 9 / 153 .