مؤسسة آل البيت ( ع )

12

مجلة تراثنا

حاسمة ، وتكون ألفاظ الدعاء مركزة موجهة . أليست الألفاظ تعبيرا عن مكامن الضمير ، وسرائر الوجدان ؟ أليست الكلمات النابعة عن طلبات الروح ، أصدق دليل على التركيز في التوجه والالتفات ؟ ومن يدري ؟ ! فلعل العبد الداعي يكون أقرب إلى مولاه الجليل ، عند بعض الحالات ، وأداء بعض النغمات ، وتلاوة بعض الكلمات ، وفي بعض المقامات والأوقات ؟ دون غيرها ؟ ! إن النية الواحدة ، قد تصاغ بأشكال مختلفة ، وتؤدى بأساليب متنوعة ، وقد تصحبها أنغام متفاوتة . فأيا منها نختار ؟ لنتوسل به إلى هذا السر الروحي ، ونتزود منه على هذا الطريق الصعبة ، ونتوصل بسببه إلى النتيجة المنشودة . ما أروع للداعي ، لو عرف ، أو تنبه إلى أجمل لفظة في أبدع أسلوب ، وإلى أليق تعبير في أرق نغمة ، وكان دعاؤه نابعا من أعماق الضمير ، ليكون أرغب إلى مقام الأنس ، وأقرب إلى حظيرة القدس ، وآكد في تحقيق رغبات النفس . أليس هذا هو الأحسن ، والأضمن لحصول الإجابة ؟ لكن ليس الافراط في المحافظة على اللفظ ، والتوغل في مراعاة أداء الحروف وضبط الحركات ، هدفا للمتكلم الواعي ، ولا غاية للإنسان الهادف ، فضلا عن المسلم الذي يقوم بمهمة عظيمة مثل الدعاء . فإن الدعاء - قبل أن يبلور في الجمل والكلمات - إنما هو نور مضي ينقدح فيفيض عفى اللسان ، ولو كان القلب كدرا لم ينقدح فيه ذلك النور ، فأين له أن يظهر على لسان صاحبه ، الدعاء ؟ ! قال الإمام الصادق عليه السلام : تجد الرجل لا يخطي بلام ولا واو ،